وأزدت السائل ظلما وجورا ، فلم يجد بدا سوى التخلص من مؤسس الظلم
فقتلك .
وعوض أن تتعظ انتقمت من الأمة الإسلامية غير آبه بنص ولا سنة ولا دين
ولا ضمير تؤلف الشورى على تلك الشاكلة ( 1 ) لتقدمها لقمة سائغة إلى آل أمية
دعاة الفسق والفجور ، والظلم والجور ، والظالمون بعضهم أولياء بعض ، والله ولي
المتقين .
ولما تؤمن ولم توقن بالله والعدالة ويوم الجزاء ، وأصول الإسلام ، وأن الله
سوف يحصي عليك نياتك وأقوالك وأعمالك ، ولا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا
أحصاها ، ذلك اليوم الذي لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .
قال الله تعالى في سورة الشعراء ، الآيتان ( 90 و 91 ) : * ( وأزلفت الجنة للمتقين *
وبرزت الجحيم للغاوين ) * . فما هو دفاعك ؟ أأسلمت حقا وخالفت النصوص ، أم
أنت كما شهدت عليك جوارحك .
وإن كنت لم تسلم ولم تؤمن ألا كان حري بك أن تسلك مسلكا ينطبق مع العقل
والوجدان في البر والإحسان ، وأنت إذ تظلم عنادا عليا ( عليه السلام ) وذرية محمد ( صلى الله عليه وآله ) أما
كان الأجدر بك أن تعطف على أفراد المسلمين الذين يرجون عطفك وأنت أميرهم
وسلطانهم لتترك عليهم بعدك من يسير بهم طريق الحق والعدالة ، يوقر كبارهم
وعلماءهم ويعطف على صغارهم وجهالهم ويشملهم برعاية الراعي الحكيم ،
ويضمهم ضم الرؤوف الرحيم ، أكان ذلك في علي ( عليه السلام ) أم عثمان ؟ في الحسنين ( عليهما السلام )
سيدي شباب أهل الجنة أم معاوية ويزيد ومروان ، أفي الصحابة البررة أم المغيرة
ومعاوية وابن العاص أجب !
هامش
( 1 ) لقد شهد على فساد شوراك معاوية بن أبي سفيان أعز أعوانك الذي لقبته بكسرى العرب
وأعلن أنها كانت منشأ الفساد والفتن وقد مر ذلك بأسانيده .