إماما بعدي يصلح شأنكم ، ويجمع أمركم ، بيد نراك تسير ولا زلت باستبدادك ، ولا
يهمك أمر الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) ولا أمر الأمة جمعاء .
وأنت أنت عمر تريد أن تعيدها عصبية جاهلية ، وكأنك كنت تحسب لنفسك
من العمر أمدا أطول تحكم بها البقية الباقية من القضاء البات على آمال الأمة
وآمال خيارها لعودة الحق إلى نصابه الذي أراده الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) للحكم الفصل
العدل ، بيد علي ( عليه السلام ) وآله الذي رغم تسلمك الأمر بقيت تستشمم أخباره ونواياها
من ابن عمه حبر الأمة كرارا يوم خلوت بابن عباس وخاطبته وأقسمت عليه أن
يخبرك ، هل بقيت في نفسه ولا زالت أمنية الخلافة .
وفي أخرى استدرجته قائلا : يا ابن العباس إني لأرى صاحبك مظلوما ، ولقد
كان أحق بهذا الأمر من غيرة ، فأجابك : فارجع ظليمته ، وقد صارحك فغضبت ،
وفي كل مرة تعرف وتعترف أنه صاحب ألحق .
ولقد علم ابنك منك أن علي ( عليه السلام ) هو صاحب الحق والفرد الأليق لتسنم الخلافة ،
فقال لك : فما يمنعك أن تعيدها له ، فتقول : لا أريد أن أتحملها حيا وميتا ، ولم
يجسر عبد الله ابنك أن يطيل الحديث معك .
ولم يخف على كل نابه أنك كنت تعلم أن المسلمين جميعا أخص المهاجرين
والأنصار وخيرة الصحابة لو أصبحت شورى عادلة لما انتخبوا غير علي ( عليه السلام ) ، ولم
يبارحك هذا الرأي منذ اليوم الأول من السقيفة وقبلها ، وحتى ألد أعداء علي
أمثال معاوية ، قد صرح بذلك لمحمد بن أبي بكر حين قال : إننا كنا نعرف فضل ابن
أبي طالب في عهد رسول الله علينا ، وكنا لا نعدوه إلا وأنه الخليفة ، ولكن أول من
ابتزه حقه أبوك وفاروقه ، وكنا لهم تبعا .
وكأنك لم تكتف بالغصب وحرمان الأمة من فضل هذا البيت ، بل كنت تريد أن
تقتص من الأمة وخيارها ، وأخص الصحابة الذين يجاهرون بذلك ، بيد لم تجسر
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 434
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٤٣٤