أكثر من أن تقصيهم ، وتتخذ أعوانك من أقطاب الأحزاب عملا بينما تعلن أن الحق
للأسبق للبدريين والأحديين ، ثم ذوي بيعة الرضوان .
وهكذا فأنت إذن تعلم ذلك فأين السابقون الذين أرسلتهم ولاة أكان ذلك
معاوية ، أو ابن العاص ، أم المغيرة بن شعبة ، أم سعيد بن أبي سفيان ، هؤلاء أئمتك
الذين أرسلتهم ولاة وقدوة إلى الأمصار .
نعود للشورى : وكيف انتخبت من بين الصحابة عثمان شيخ بني أمية ، وقد
فصلت ضعفه وأنه سوف يحرم الأمة ويدني بني أمية وبني العاص ، ويظل يدنيهم
ويفيض عليهم حقوق الأمة من بيت المال ، ويسلطهم على رقاب المسلمين حتى
تهب عليه وتقتله ، ولكنك سلحته بمعاوية ، وأسررت له بالأمر ، وعلمت أن معاوية
سيكون كسرى العرب فكان ! ؟
ولماذا لا يكون وكل ولاتك وأعوانك من عنصر واحد ممن سار خلاف
الكتاب والسنة في عهدك وبعد موتك ، وأن الظالمين بعضهم أولياء بعض .
أولست الذي هددت عليا ( عليه السلام ) يوم الشورى بمعاوية وابن العاص ، وأنت تعلم
أنك قد مهدت كل السبل لقهر الأمة ، وإكراهها على اتباع ما تريد في عهد خلافتك
وبعدها ، ومددت أعداء الإسلام بالمال والقدرة في الشام ومصر والعراق ، ولم تبق
غير البصرة والحجاز لعلي ( عليه السلام ) .
ولقد علمت ما لطلحة والزبير من الأيادي الضعيفة فأردت أحكامها ، وخلق
أنداد جدد لعلي ( عليه السلام ) ، وإذا بك تدخلهم في الشورى لمحض أن يعتبر كل منهم أنه
مساوي لابن أبي طالب ، وتغوي العامة بمكانتهم ، وتقلل من مقام علي ( عليه السلام ) الذي
لا تدركه أنت وصاحبك ولا أي صحابي آخر ، وبعد أدخلت سعدا صهر
عبد الرحمن وعبد الرحمن بن عوف صهر عثمان ، وقلت إن هؤلاء الستة لهم حق
اختيار الخليفة ، ومتى أجمع ثلاثة فالحق مع من كان معه عبد الرحمن بن عوف ،
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 435
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٤٣٥