كانت حفصة طابقت عائشة روحا وهدفا ومسلكا .
وكلا الحزبين من الرجال والنساء كانا ظاهرا يسيران في مسيرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وباطنا يخالفانه في وصاياه ونواياه سيان في عترته أو صحابته المقربين .
وها هو عمر يقف في محكمة العدل الإلهية الأولى ليجيب عما وجهت له
مواجهة ما قدمت وتبودلت من اللوائح الماضية من التهم منذ دخوله الإسلام .
ولأن الإسلام يجب ما قبله فهي لا تذكر أعماله وأفعاله قبل الإسلام إلا بما يدل
على حالاته وطبائعه ، وقد مرت كلها في اللوائح الأولى وردودها ورد الرد ،
واليوم يقف مواجهة ليجيب القاضي شفاها مدافعا عن نفسه .
القاضي يستجوب عمر :
السؤال ( 1 ) :
لا نؤاخذك عن ماضيك في غلظتك وشركك ، وإدمانك الخمرة ، وشدتك في
أهلك وأولادك ، لأن الإسلام يجب ما قبله ، ولكننا نسألك ما الذي دعاك لدخول
الإسلام ؟
أحقا وجدت الصواب وآمنت بما نزل على رسول الله محمد ( صلى الله عليه وآله ) وبكتاب الله
وسنة رسوله ، وعلمت صدقه وطهارته وصدقته قلبا ولسانا بعد أن سمعت أقواله
واطلعت على صفاته ومكارم أخلاقه وقوة حجته وصدق دعوته .
وبعد ما تليت عليك آيات كتاب الله في بيت أختك التي آمنت قبلك .
هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ولا يغادر الله صغيرة ولا كبيرة إلا وأحصاها ،
اليوم تشهد عليك جوارحك ، لسانك ويديك ورجليك .
ولقد مر ووجهت لك بعض الاتهامات وعليك ردها وتفنيدها إن كانت مغايرة ،
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 409
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٤٠٩