ووجد مني روحا ملائمة أسر لي بحسده وغيظه .
وكان السبب لتحريضي على اغتنام الفرصة لقلب الحكم ! وهل لنا من فرصة
في حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو الذي لا نجد فيه لنا ملمسا في علم ولا شجاعة ولا
سابقة ولا ذرية .
وما كان أشد تنفسنا الصعداء عندما بلغنا في حجة الوداع وغدير خم أنه دعي
ويجيب . . وعندها كررنا النجوى بيننا وتحين الوقت المناسب ، وكأنه وقف على
نوايانا فاسترد مني فيها سورة البراءة أو أعطانيها وهو يقصد من قبل استردادها
ليفهمني أن عليا مكانه كمكان هارون ، عملا منه بعد أن نص قولا بذلك .
وزجنا كجنود تحت إمرة أسامة فلم يبق لنا مكانة في المجتمع وقد اختص
بعلي لنفسه معه في المدينة .
وعندها والينا اجتماعاتنا وضممنا إلينا من جانسنا روحا وأبينا الانقياد
وساعدنا الحظ أن مرض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فاتخذناها ذريعة ، ونحن نستعطف بأسامة
وهو لا زال قليل التجربة ونستميله أن يتباطأ كي يخف مرض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد
علمنا مما بلغنا به بدنو أجله ، وتحملنا لعنة على المتخلفين ، وخالفنا صراحة على
كتابة العهد ، وكل هذه النوازع تزعمها عمر غير مبال ولا هياب بتحريض .
فهو وحده لولاه لما تجاسرنا على هذا الغصب وجمع الأنداد وحرق باب بضعة
المصطفى وأخذ علي من داره قهرا ، وقد شجعنا على ذلك ركون علي ذلك الشجاع
إلى الدعة وعدم المقاومة القهرية ، فعرفنا فيه وهو الشاب الحكمة وخوف الفتنة ،
ونحن كلما زدنا جمعا زدنا عليه ضغطا ، وفي كل خطوة كان عمر قائدها ومحفزها
وأبو عبيدة عضده والمنافقون أعوانا .
ولولا ابنتي عائشة المثيرة وعمر المتزعم المحرض والمهيء لي سبل الخلافة
لما تقدمت ، ولا غصبت ولا تجاوزت ، ولا أنكر فضل علي وقد قلت لست
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 405
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٤٠٥