وبعدك ميتا .
فإن قلت غلبني هواي وغرتني نفسي الطموحة فهلا أحلتها لأهلها بعد موتك !
الجواب :
إن الذي ولاني الخلافة إنما هو عمر وهو المؤيد لي طول حياتي ، وهو الذي
سدد خطاي في الكبيرة والصغيرة ، وما قال عني " لج فيه شيطانه " أو " بيعة أبي
بكر فلتة وقى الله شرها " وغيرها كلها ، وإن قالها لسانا ، فهي حق ، بل كانت
سياسته الرامي من ورائها من الساعة الأولى إننا مهما تظاهرنا من الصلاح
واعترفنا بالواقع فإننا لا نحيد عن خطتنا .
وقد وجدتم أني أعدت فدك لأهلها رغم ما جاهرت به من الغصب ، بيد أن عمر
هو الذي مزق كتابي .
ونحن إن أعدنا فدكا يلزمنا التنحي عن الخلافة ، لأن كلاهما غصب ، فأما أن
اعترفنا وامتثلنا واجبنا الواقع وخالفنا هوانا واتبعنا الشريعة فليس لنا أن نلبي في
واحدة ونخالف في أخرى .
وهذا رأي عمر منذ الساعة الأولى ، فهو كان منذ الساعة الأولى شاكا بالنبوة
منددا بأعمال الرسالة .
بيد أنه لم يجد أعوانا ! واليوم وقد بلغها فلزمها بيد من حديد ، ووجدت نفسي
بلغت به هواي فتابعته ووافقته وأيدني وأيدته ، فكانت أهدافنا ومقاصدنا سواء ،
فجاءت نتائج أعمالنا سواء .
وإنا غلب علينا الشك فكنا نخشى الجهار في عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بيد أننا بعده
وقد وجدنا الفرصة سانحة ، وعلي موصى من ابن عمه أن لا يقوم بالسيف ، قمنا بها
غير هيابين على أي الطريقين سارت ما دمنا حكمنا وهي غايتنا .
وإذ لم نجد بغيتنا مع علي وآل البيت وصحبهم الأوفياء ، قمنا بها على أعوان
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 403
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٤٠٣