عبيدة الجراح تتناجون بالمعصية في مخالفة الرسول والاعتراض على تأمير
أسامة على الحملة ، التي كنت وصاحباك جنودا بها ، جهزها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بأمر
الله ، وإذ رأى عنادكم وقد بدأت فيه بوادر المرض ، فاضطر وخطب منددا
بالمخالفين ، وأن ذلك أمر من الله ، ولكنكم لم ترعووا وبقيتم مستمرين على
التخلف ، واتخذتم مرض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذريعة ، حتى عاد وأمركم ولعن من
تخلف عن جيش أسامة ، بيد أنه رغم اللعن بقيت وصاحباك متخلفين معاندين !
وجئت بتحريض ابنتك لتصلي إماما بالمسلمين ، لأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مريض ، فعلم
بذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فنهض وأتى المسجد وأزاحك وصلى بالمسلمين !
ويوم الخميس حينما دعا رسول الله بالبياض والدواة .
وهو يرى منكم بوادر الفتنة ليحرر لعلي الذي نصبه يوم الغدير على رؤوس
الأشهاد أميرا وخليفة بعده .
وكنتم ممن حضر البيعة وفي مقدمة المهنئين قائلين له : بخ بخ لك يا بن أبي
طالب لقد أصبحت مولانا ومولى كل مسلم ومسلمة ! واليوم يريد رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
أن يزيد فيحرر له العهد بالخلافة .
فنطقت على لسان عمر محرضا إياه بالمخالفة ، قائلا : إن عندنا كتاب الله ،
وأردفت إن الرجل ليهجر ! وقمتم جميعا بتلك الفتنة حتى صرخن النساء قائلات :
نفذوا أوامر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فحمل عليهن عمر قائلا : إنكن صويحبات يوسف !
فأجابكم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنهن خير منكم ! ثم طردكم !
وقد علمت كما صرح عمر بالحقيقة بأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إنما أراد كتابة العهد
لعلي فمنعته ، ولقد كنت مؤيدا لعمر ، ولولا ذلك لمنعته .
وكنت تترقب وصاحباك الانقلاب وتترقبون موت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذ هو الذي
أعلن لكم ذلك ، ومنعكم الله من الانقلاب في الآية الشريفة رقم ( 144 ) من سورة
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 388
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٣٨٨