رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ألعوبة قائلا : إن قلت حقا فمن الله وإن قلت خلافا فمن نفسي ومن
الشيطان .
حسبت الدين ألعوبة وأن تفتي حسب أهوائك ، ودونك أعلم الأمة بعد رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) قطعت عنه الصلة وحجرت عليه ، وما أصغيت إلى أقواله وأفعاله ، وبدأت
تغير وتبدل في أحكامك وسيرتك على خلاف ما أمر الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) حتى اعتاد
القوم قائلين عنك وعن عمر كتاب الله وسنة رسوله وسيرة الشيخين ، إذ كانت
تخالف كتاب الله وسنة رسوله .
إن أردنا أن نقول إنك غلب عليك الهوى وأخذتك العزة وغلب عليك حب
الطموح وركبت ما ركبت ، ولكنك ندمت ، بيد أننا رأيناك متماديا بالغي والغصب
ومخالفة الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) بضربة قاصمة أشد مما قمت به في زمن حياتك القصيرة
بعمل وجناية متعمدا مع سبق الإصرار وروية وإرادة ، لتولي بالخلافة استبدادا
دون مشورة فردا من أفراد الأمة ومن المهاجرين والأنصار إلى من هو أشدها
وأغلظها على الشريعة وعلى أفراد الأمة ، بل العالم أجمع ، لا يمنعه أي عمل إلا ما
وافق هواه ، فهو ينفذه مخالفا لكل نص وسنة دون عذر أو إدلاء دليل وبرهان ،
وهو استخلافك وأنت مريض عمر ، واتخذت لك أمين سر من أشد الناس على
الإسلام ، وجمعت حولك ذويه أبو سفيان وأولاده الماكرين الفجرة .
توليهم خير ولايات الإسلام وتبيح لهم ما لا تبيحه لغيرهم ، وتوثق يدهم
بالإمارة والخلافة عالما عامدا .
تؤيدهم بولاة أشر الناس قساوة على الإسلام ، وأبعدهم عن الدين ، وأقربهم
إلى الكفر ، أكرهوا على الإسلام وأبطنوا الكفر ، وقد دلت على ذلك نتائج أعمالهم
التي شهدت بها أمثال خالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة وعمرو بن العاص ، كأنما
قد خلا الإسلام من البررة والأخيار من المهاجرين الأسبقين والأنصار
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 391
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٣٩١