وتبرأ من الكتابة ، فطلبوا منه من كتب الكتاب وهو مروان أو غيره كي يحاكم
ويقاصص ، فلم يحضر ولم يجب طلبهم ( 1 ) .
وامتلأ الجميع غضبا على عثمان وما جاء في الكتاب فأزادوا حصارهم على
عثمان ، وأبى عثمان أن يسلم مروان بعد أن أقر أن الغلام غلامه والخاتم خاتمه ،
وكلما مر الزمن أزاد عثمان في الطين بلة بخروجه على حدود الله وسنة
رسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، وظلما واستبدادا ونكاية بالمسلمين وأيقن الكل بخروجه عن حدود
الله ، حتى أجمعوا على كفره ، واجتمعوا حول داره ، ونادى صحابي ، وكان شيخا ،
ونادى عثمان وإذ أشرف عليه من أعلى داره فناشده الله إلا اعتزلهم ، وإذ يراجع
الكلام رماه من أصحاب عثمان بسهم فقتله .
فطلبوا تسليم القاتل للقصاص فأبى ، وكان بنو أمية تجمهروا مع غلمانهم ،
وعندها هجموا وحرقوا باب داره يحرضهم نكث عثمان وقتله الصحابي وإشاعة
وصول المدد من معاوية .
وقد احتجوا بأنهم إنما يقاتلوه لأنه يبث الفساد في الأرض ، وكذلك خروجه
على حدود الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) وأنه البادئ بالقتل والحرب .
وقد اعترف قبلها وتاب ونكث ، يضاف إلى ذلك بطانته الشريرة التي أصبح
ألعوبة بأيديهم ومفارقته المسلمين أخص الصحابة ، وأخص أهل الشورى ( 2 ) .
* * *
هامش
( 1 ) راجع المصادر السابقة وطبقات ابن سعد والبلاذري وأبي مخنف والطبري .
( 2 ) راجع كتابنا الخامس في عثمان وعهوده ونكثه واعترافاته .