وتنقاد لكم بها الأمم ، وتدخلون بها الجنة ، وتنجون بها من النار : شهادة أن لا إله إلا
الله وأني رسول الله ، فمن يجيبني إلى هذا الأمر ويؤازرني إلى القيام به يكون أخي
ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي " .
ومن فحوى ومنطق كلامه نرى أنها دعوة عامة لكافة البشر ، وأن هناك شروط
لمن يكون خليفته ، وهي مؤازرته على ذلك الأمر ، والقيام به ، وعندها يكون أخيه
ووزيره ووارثه وخليفته من بعده .
فمنطق الكلام ظاهر واضح على الخلافة لمن وازره وعاضده وأقر الشهادتين
في المجلس فهو الرجل الموعود الذي عليه المعول بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
ولم نجد فيما ورد من الأحاديث والأسانيد المتواترة غير علي ( عليه السلام ) الذي كرر
وحده أنه هو الذي يؤازره على الأمر ، وهو أول القوم إيمانا وإسلاما ، وقد نهض
مرتين مجيبا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأقعده ، ولم يجبه غيره ، وفي الثالثة ، قال رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) : " مشيرا إلى علي ( عليه السلام ) : أن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له
وأطيعوا " ( 1 ) .
وأجمع الكتاب والرواة من المسلمين عليه .
بل أثبت ذلك أبرز الكتاب من الأديان الأخرى ، كالفيلسوف توماس كارليل
هامش
( 1 ) روى ذلك أجلة علماء السنة والمفسرون وأئمة المذاهب ، كالإمام أحمد في مسنده 1 :
111 و 159 و 333 ، والإمام الثعلبي في تفسير آية الإنذار ، وأحمد الخوارزمي في المناقب ،
ومحمد بن جرير الطبري في تفسير الآية ، وتاريخ الأمم والملوك 2 : 217 ، من طرق
مختلفة ، وشرح ابن أبي الحديد 3 : 263 - 281 ، وكامل ابن الأثير 2 : 22 ، وحلية أبي نعيم ،
والجمع بين الصحيحين للحميدي ، والسنن والدلائل للبيهقي ، وتاريخ أبي الفداء 1 : 116 ،
وتاريخ الحلبي 1 : 381 ، والخصائص العلوية للنسائي : 6 الحديث 65 ، ومستدرك الحاكم
أبو عبد الله 3 : 132 ، وينابيع المودة للشيخ سليمان البلخي في الباب ( 31 ) وكفاية الكنجي
في الباب ( 51 ) ، وغيرهم . وأما الإمامية فقد أجمعوا على صحته .