ذكر ابن قتيبة حديثا لأبي هريرة ولأبي الدرداء اللذان جاءا يريدان إصلاح
الأمر في حرب صفين ، حيث يأتيان معاوية يعظانه بأحقية علي ( عليه السلام ) فيطلب منهما
قتلة عثمان من علي ، فيفاوضان عليا فيقول : اذهبوا إن تعرفان قتلة عثمان
فخذوهم ، وحينما يكلمان محمد بن أبي بكر ومالك الأشتر وعمار بن ياسر يقوم
له عشرة آلاف من جيش علي وكلهم مدججين بالسلاح يقرون أنهم قتلوا عثمان
فيرجعان .
وفي حمص لقيهما عبد الرحمن بن عثمان ( الصحابي ) ويقصان عليه ذلك
فيقول :
" العجب منكما إنكما من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أما والله لأن كففتما
ألسنتكما ، أتأتيان عليا وتطلبان إليه قتلة عثمان ، وقد علمتما أن المهاجرين
والأنصار لو حرموا دم عثمان نصروه وبايعوا عليا على قتلته ، فهل فعلوا ؟
وأعجب من ذلك رغبتكما عما صنعوا وقولكما لعلي اجعلها شورى واخلعها من
عنقك وإنكما لتعلمان أن من رضي بعلي خير ممن كرهه ، وأن من بايعه خير ممن
لم يبايعه ، ثم صرتما رسولي رجل من الطلقاء ولا تحل له الخلافة . فغشي قوله
وقولهما فهم معاوية بقتله . ثم راقب فيه عشيرته " .
وأيد ذلك ابن مزاحم ( 1 ) .
ولم يقتل عثمان إلا بعد إتمام الحجة والإقرار بالخطيئة والتمادي بالظلم
هامش
( 1 ) الواقدي ، وابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 : 92 . وما جاء في كتاب صفين لابن مزاحم :
213 ، ومروج الذهب للمسعودي 2 : 62 ، والاستيعاب في الكنى ، وتاريخ الخلفاء
للسيوطي : 133 ، وتاريخ ابن عساكر 7 : 201 ، والإمامة والسياسة 1 : 158 ، وكلها تثبت أن
قتل عثمان بإجماع نقباء الإسلام من المهاجرين والأنصار وبينهم العشرة المبشرة وأهل
الشورى والبدريون ، والأصح إنما قتله خيانة آل أمية وأخص آل الحكم ومعاوية ، والعقد
الفريد 2 : 284 ، والإمامة والسياسة 1 : 87 .