ومخالفة الأحكام ، وعدم الانصياع للحق ، وبعد إجماع جميع الأمة على خلعه
وكفره ، حتى لم يجوزوا الصلاة عليه ولا دفنه في مقابر المسلمين .
وهذا علي ( عليه السلام ) المرتضى الرجل الأول بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : ما أنا إلا رجل
من المهاجرين ، وما كان الله ليجمع المهاجرين والأنصار على ضلال ولا ليضربهم
بالعمى .
وبإجماع المهاجرين والأنصار إنما أجمعت الأمة قاطبة لأنهم نخبتها ونقبائها ،
وهم الذين أجمعوا على كل حصار في الأول والآخر ( 1 ) بعد لقاء الحج من الجميع ،
من صحابة رسول الله في المدينة ومسلميها ، وكتب المصريين والكوفيين والعهود
التي قطعها الخليفة على نفسه وعاد فنقضها ونكثها ، ومنها عهده بضمانة علي بن
أبي طالب وشهادة خيار الصحابة وفيهم العشرة المبشرة وأهل الشورى وغيرهم
قوله :
بسم الله الرحمن الرحيم : هذا كتاب من عبد الله عثمان أمير المؤمنين لمن نقم
من المؤمنين والمسلمين ، أن لكم أن أعمل فيكم بكتاب الله وسنة نبيه ، يعطى
المحروم ، ويؤمن الخائف ، ويرد المنفى ، ويوفر الفيئ ، وعلي بن أبي طالب
ضمين المؤمنين والمسلمين على عثمان بالوفاء في هذا الكتاب ، شهد بذلك
الزبير بن العوام وطلحة بن عبد الله وسعد بن مالك بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر
وزيد بن ثابت وسهل بن حنيف وأبو أيوب خالد بن زيد ، كتب في ذي القعدة سنة
خمس وثلاثين .
وخرج عثمان بعد كتابة العهد بمشورة علي ( عليه السلام ) فخطب الناس فأقر بما فعل
هامش
( 1 ) ابن خلدون ، والبلاذري في أنسابه 5 : 26 و 59 و 62 ، وطبقات ابن سعد 3 : 49 ، والطبري
والمسعودي كما أوعز للقارئ الكريم مراجعة كتابنا الخامس ، وما جاء في حصار عثمان
حتى قتله .