ما جاء به أحد قط إلى أحد ، تصل رحمك وابن عمك وتأخذ بالفضل عليه وتحقن
دمه ، ويرجع الأمر على ما تحب ، قد أعطى خليفتك من نفسه الرضى فقال علي :
تقبل الله منه يا أبا إسحاق ! والله ما زلت أذب عنه حتى إني لأستحي ، ولكن مروان
ومعاوية وعبد الله بن عامر وسعيد بن العاص هم صنعوا به ما ترى .
قال : فبينا هم كذلك جاء محمد بن أبي بكر فسار عليا فأخذ علي بيدي ونهض
علي وهو يقول : وأي خير تؤتيه هذه ؟ فوالله ما بلغت داري حتى سمعت الهاتف :
إن عثمان قد قتل ، فلم نزل والله في شر إلى يومنا هذا .
وقد كان عثمان مستمر على إثمه وكلما عاهد القوم نكث وأزاد حتى كتب كتبا
بعد العهد إلى ولاته بقتل من استغاث حتى لم يصدقوه بعد ولا يبغون سوى إبعاده .
وهل يستطيع علي ( عليه السلام ) أن يفعل أكثر من هذا ؟ ولو شاء الحرب والفتنة لأقرها
يوم السقيفة .
رأي عبد الله بن العباس :
وابن عباس ابن عم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الأسرة الهاشمية المرموق بعلمه ودرايته
وقربه لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ومن ذوي الرأي ، ولم يحظ من الخلفاء رغم ثقتهم برأيه
سوى المشورة ، وهو بالوقت الجد الأكبر للخلفاء العباسيين .
وكان عثمان كثيرا ما يتخذه وسيطا بينه وبين علي ( عليه السلام ) وآخر أيامه قبيل مقتل
عثمان أرسله أميرا للحج ، وحينما تأزم الأمر على عثمان يرسل عثمان نافع بن
طريف يتلو كتاب عثمان على أهل مكة مستغيثا بهم .
بيد لم نجد من ابن عباس أي بادرة لنصرة الخليفة وهو آنذاك ذو الكلمة
المسموعة .
كما طلبت عائشة وهي في مكة من ابن عباس عدم مد عثمان بأية مساعدة
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 311
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٣١١