وقد شهد حبر الأمة ابن عباس على أن طلحة والزبير أجلبا عليه ( على عثمان )
وضيقا خناقه ، ثم خرجا ينقضان البيعة ويطلبان الملك ( 1 ) .
رأي عمار بن ياسر :
وقف عمار خطيبا على أهل الكوفة قائلا - وهو من أبرز الصحابة البررة ، وقد
مر ذكره - :
يا أهل الكوفة إن غاب عنكم أبناؤنا فقد أنهت إليكم أمورنا ، إن قتلة عثمان لا
يعتذرون من قتلة إلى الناس ولا ينكرون ذلك ، وقد جعلوا كتاب الله بينهم وبين
محاجيهم فيه ، أحيى الله من أحيى وأمات من أمات ، وإن طلحة والزبير كانا أول
من طعن وآخر من أمر وكانا أول من بايع عليا فلما أخطأهما ما أملاه نكثا بيعتهما
من غير حديث ( 2 ) .
رأي سعد بن أبي وقاص في عثمان :
مر ذكره ، وهو الذي حابا عثمان مع عبد الرحمن بن عوف كأحد أعضاء
الشورى ، وأمه تنسب إلى أمية ، وصهر عبد الرحمن الذي هو صهر عثمان .
هذا سعد يكتب إلى عمرو بن العاص الذي يسأله عن قتل عثمان فيجيب ( 3 ) :
إنك سألتني من قتل عثمان ، وأني أخبرك أنه قتل بسيف سلته عائشة وصقله
طلحة وسمه ابن أبي طالب ( 4 ) ، وسكت الزبير وأشار بيده ، وأمسكنا نحن ، ولو
هامش
( 1 ) نصر بن مزاحم في كتابه : 472 ، والإمامة والسياسة 1 : 74 ، وكتاب صفين لابن مزاحم : 72 .
( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 59 .
( 3 ) ابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 : 43 .
( 4 ) لقد برهن سعد على نفاقه وبغضه لعلي فهو الذي حابا عثمان واعتزل بيعة علي . وابنه عمر
بن سعد قاتل السبط الشهيد بكربلاء طمعا بحكم الري ، فخاب وقتله المختار الثقفي ، وقد
خسرا كلاهما الدنيا والآخرة .