فتجد ابن النابغة عمرو بن العاص لا يترك حقيقة من ألاعيب عثمان إلا شهره
بها وأثار المسلمين عليه ( 1 ) ، حتى قتل عثمان ، وعندها تنفس عمرو بن العاص
مترنحا فخورا نكالا بعثمان وتشفيا ، قائلا : أنا أبو عبد الله قتلته وأنا بوادي
السباع ( 2 ) .
ثم قال من يلي هذا الأمر من بعده ! إن يله طلحة فهو فتى العرب سببا ، وإن يله
ابن أبي طالب فلا أراه إلا سيستنظف الحق وهو أكره من يليه إلي .
ولقد أقر بذلك بأنه منافق لكرهه عليا ( عليه السلام ) ، واعترف أنه قاتل عثمان بدسائسه ،
فكيف ائتلف مع معاوية وهو يطلب بدم عثمان ؟ وهو الذي اعترف أنه قتله وهو
بوادي السباع .
قال أبو عمر في الاستيعاب : كيف كان عمرو يعيب من سلوك عثمان ، ولما بلغه
قتل عثمان وهو معتزل بفلسطين في قصره بوادي السباع قال : إني إذا نكأت قرحة
أدميتها ( 3 ) .
فلم يأل عمرو من التأليب على عثمان وكشف أعماله المقيتة والجهاد ضده .
وبعد قتله التحق بمعاوية يساعده للأخذ بدم عثمان من علي ( عليه السلام ) وقد حاججوه
فأفحموه ببراءة وأحقية علي ( عليه السلام ) ( 4 ) .
وكان يقول عمرو بعد محاجة وقعت له مع عثمان الذي طلبوا توبته في المدينة
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 42 ، والاستيعاب ، ترجمة ابن أبي سرح ، وتاريخ الطبري 5 : 234 ،
وتاريخ ابن خلدون 2 : 396 ، وابن كثير 7 : 175 ، والطبري 5 : 110 و 114 و 108 و 203 ،
وفائق الزمخشري 2 : 296 ، وأنساب البلاذري 5 : 74 ، وابن قتيبة ، ولسان العرب 7 : 98 ،
وتاريخ العروس 3 : 292 ، وشرح ابن أبي الحديد للنهج 2 : 113 و 1 : 63 .
( 2 ) نفس المصادر السابقة .
( 3 ) أيد ذلك ابن حجر في الإصابة 3 : 381 .
( 4 ) الإمامة والسياسة 1 : 93 .