في الخليفة .
وهو المثل الذي ضربه أفلاطون لأتعس الحكام المسلطون على رقاب الشعب ،
حيث يقول : يعمل في يقظته ما يعمله النائم في رقدته مجردا من سلطة العقل
والإرادة ، محفزا تحت تأثير الغرائز المكبوتة ، تقوده حيث شاءت وأنى أرادت ،
دون أن يردعه عن طيشه رادع العلم والحكمة والمنطق السليم .
وقد تظلم عثمان برسالته للحجاج المسلمين بأنه متظلم تائب ، بيد ليس من
يسمع صوته ، ولا يريد عثمان بهذا سوى وصول المدد ، بيد لم نر من ابن عباس
ما يسند الخليفة ، ولم تلق كلمة عثمان واستغاثته أذنا صاغية .
كما لم يستفد من كتابه لمعاوية ، أن أهل المدينة كفروا وطلب منه المدد ، ونرى
معاوية يجهز ويرسل بيد يمنع أمير الحملة من إدامتها وإنما كان يريد إقامة عثمان
على غيه ، حتى يقتل ويتخذ قتله ذريعة ويتوسل بدمه للخلافة ، وقد فعل .
رأي عمرو بن العاص :
وهو من الصحابة المداهنين المنافقين السياسيين ، يبطن ما لا يظهر ، ويظهر ما
لا يبطن ، متلون حسب الظروف ، بعيد عن الدين إلا إذا وجد بغيته في ذلك . فهو
رجل انتهازي يساير المصالح الدنيوية ، ساير عمر في شدته ، ومكث مع عثمان
ردحا حتى جرده عثمان من الولاية وخص بها ابن أبي سرح .
ولا يخفى ما لعمرو بن العاص من أيادي في مصر ، وما كان ليسكت عن
عثمان ، وكانت له اليد الطولى في إثارة مصر عليه ، وعلى الخصوص وأن عثمان
قام بكلم يستوجب نقمة المسلمين ، من ولاة السوء ، والتصرف الأسوء بأموال
الصدقات وبيت المال ، والنكال بالمتظلمين والناصحين ، وأخص الصحابة
المقربين .
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 313
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٣١٣