ولقد كان يواصل عثمان طلحة بينما أصبح طلحة أشد الناس عليه وكان يقول
عثمان عن طلحة : ويلي على ابن الحضرمية أعطيته كذا وكذا ذهبا وهو يروم دمي ،
يحرض على نفسي .
وكان يدعو على طلحة بقوله : اللهم لا تمتعه به ولقه عواقب بغيه ( 1 ) .
وذكر ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ( 2 ) : إن طلحة يوم قتل عثمان كان
مقنعا بثوب قد استتر به عن أعين الناس يرمي الدار بالسهام ، وأنه لما امتنع على
الذين حصروه الدخول من باب الدار حملهم طلحة إلى دار لبعض الأنصار
فأصعدهم إلى سطحها وتسوروا منه على عثمان داره فقتلوه .
وأن طلحة منع من دفنه ثلاثة أيام ، بينما بايع الناس عليا ( عليه السلام ) بعد خمسة أيام من
قتل عثمان ، وأن الذي ساعد على دفنه كان علي ( عليه السلام ) ورغم ذلك أقعد طلحة أناسا
يرمون من أراد دفنه بالحجارة ، ورجم سريره في الوقت الذي أريد دفنه إلى
حائط بحش كوكب ، وكان دفنه في وقت بين المغرب والعتمة ، ولم يشهد جنازته
سوى مروان وابنة وثلاث من مواليه ، وقد أكمن طلحة هناك ناسا رموهم
بالحجارة وهم يصيحون نعثل نعثل ( 3 ) .
وأن طلحة هو الذي أمر بدفن عثمان في مقابر اليهود بدر سلع ( 4 ) .
وطلحة هو الذي منع من إيصال الماء إلى عثمان في أوائل حصاره ( 5 ) .
والذي أسعفه بالماء والطعام كان علي ( عليه السلام ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 139 .
( 2 ) 2 : 404 .
( 3 ) مقتل عثمان للمدائني .
( 4 ) تاريخ الطبري 5 : 143 ، والواقدي .
( 5 ) أنساب البلاذري 5 : 71 و 90 ، والوحيد الذي أسعفه كان علي ( ع ) .
( 6 ) الإمامة والسياسة 1 : 34 .