وكان طلحة استولى على أمر الناس في الحصار فبعث عثمان عبد الله بن
الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب إلى علي ( عليه السلام ) بهذا البيت :
وإن كنت مأكولا فكن أنت آكلي * وإلا فأدركني ولما أمزق
ففرق علي ( عليه السلام ) الناس عن طلحة ، فلما رأى ذلك طلحة دخل على عثمان
فاعتذر ، فقال له عثمان : يا ابن الحضرمية البت علي الناس ودعوتهم إلى قتلي
حتى إذا فاتك ما تريد جئت معتذرا ، لا قبل الله ممن قبل عذرك .
هذا والجميع من بني أمية والمهاجرين والأنصار يعلمون أن طلحة أشد الناس
على عثمان ، وأنه في مقدمة القاتلين ، حتى أن مروان هو الذي رمى طلحة في
البصرة في ساحة الحرب فقتله ، وقال لأبان بن عثمان : كفيتك أحد قاتلي أبيك ( 1 ) .
واعترض الناس على طلحة في البصرة يوم أتى للأخذ بثأر عثمان بقولهم : يا
أبا محمد قد كانت كتبك تأتينا بغير هذا ( 2 ) .
وحتى أتوه بكتبه معترضين ( 3 ) .
وقد ثبت أن طلحة والزبير وعائشة في مقدمة القائلين والمحرضين على قتل
عثمان باعتراف بنو أمية ( 4 ) .
يوم خاطب سعيد بن العاص مروان بن الحكم وأصحابه الذاهبين إلى البصرة :
وأين تذهبون وهؤلاء ثاركم على أعجاز الإبل - يعني طلحة والزبير وعائشة -
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر 7 : 84 ، والاستيعاب ، جاء فيه من عدة طرق ، وابن حجر في الإصابة 2 :
23 ، ومستدرك الحاكم 3 : 37 ، ومحب الدين الطبري في الرياض 2 : 259 ، وأنساب
البلاذري : 135 ، ومروج الذهب 2 : 11 ، والعقد الفريد 2 : 27 ، والكامل لابن الأثير 3 :
104 ، وغيرهم .
( 2 ) الطبري 5 : 179 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 8 : 500 و 1 : 101 . والإمامة والسياسة 1 : 60 .
( 4 ) تاريخ الطبري 5 : 168 .