وأعطى مروان خمس الغزوة الثانية ( 1 ) .
وقيل إن الغنائم بلغت ألفي ألف دينار وعشرين ألف دينار ، فأطلقها عثمان في
يوم واحد لآل الحكم ، وقيل لمروان .
وروى الطبري عن أسامة بن زيد أن عثمان وجه ابن أبي سرح إلى إفريقيا كان
الذي صالحهم عليه بطريق إفريقيا ( جرجير ) ألفي ألف دينار وخمسمئة ألف دينار
وعشرين ألف دينار فبعث ملك الروم رسولا وأمره أن يأخذ منهم ثلاثمئة قنطار ،
فما أخذ منهم عبد الله بن سعد ، إلى أن قال : كان الذي صالحهم عليه عبد الله بن
سعد ثلاثمئة قنطار ذهب فأمر بها عثمان لآل الحكم ، قلت : أو لمروان ؟ قال : لا
أدري .
ترى لو راجعت ما قدم عثمان لغيرهم وحرم المسلمين ، لعرى الذهول
الحكماء والسفهاء من أفعال هذا الخليفة ، ورغم ذلك فإني أرى عثمان أسعد حظا
من سلفه ، فقد أظهر كثيرا مما يبطن وأعلن صراحة ظاهرا وباطنا عن أعماله التي
عملها وتحزبه لأعداء الإسلام وأعداء محمد وآله ، ومن حارب الإسلام بسيفه
ولسانه ، حتى أكره على الإسلام ، وظل يبطن الشرك والكفر والنفاق ، كأبي سفيان
وأولاده وآل العاص وكافة بني أمية ، ومن واصلهم وتابعهم وقال : إنما أصل
رحمي .
كما وأنه عثمان نفسه عاش عيشة الملوك ، وصرف على نفسه من بيوت مال
المسلمين ، كأحسن ما يستطيع أن يعيش مرفها .
ولكن نرى سلفه أبطنوا الحقد والعداء كأقصى ما يستطيعون لمحمد وآله
والإسلام ، وأقصوا خيار الأمة ، وقربوا شرارها ، وأسسوا أساس الظلم منذ السقيفة
هامش
( 1 ) راجع معارف ابن قتيبة : 94 ، وتاريخ أبي الفداء 1 : 168 ، وأنساب البلاذري 1 : 168 ،
والعقد الفريد 2 : 261 ، والأنساب أيضا 5 : 27 و 28 ، وتاريخ ابن كثير 7 : 152 ، والطبري 5 : 50 .