واليوم يريد مساواتهم .
وأما عثمان في زمن خلافته فلم يكتف بحرمان آل بيت الرسالة ، بل كل
المسلمين ، وقدم خمس شمال إفريقيا البالغ خمسمئة ألف دينار كواحدة من
العطايا ، وفدك وغيرها لمروان وحده ، وأمثالها لمعاوية وابن أبي سرح وأبي
سفيان وسعيد والوليد ، وقبلهم لعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة
والزبير ، حتى بلغت ثروتهم المخزونة من الذهب والفضة الملايين في ذلك العهد .
ولو أعار الخليفة لأبي ذر وعمار والمقداد وجميع الصحابة نصائحهم وتلاوتهم
الآية ( 34 ) من سورة التوبة : * ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في
سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ) * وغيرها من الآيات الأخرى أي اهتمام لما قاسوا
من عثمان وعصبته الأمرين .
قال ابن قتيبة في معارفه ص 84 ، وأيد ذلك ابن أبي الفداء في تاريخه ج 1 ص
168 : إن عثمان قطع فدك ( وهي نحلة رسول الله لفاطمة ) لمروان بن الحكم .
وجاء في العقد الفريد ( 1 ) : إن عثمان قطع مروان خمس إفريقيا بعد فتحها وهي
حق كافة المسلمين .
وقبلها حينما زوج مروان ابنته أم أبان قدم له مئة ألف من مال بيت المسلمين
في المدينة ، فاعترض عليه خازن بيت المال زيد بن أرقم ، وقال : لو أعطيت
مروان مئة درهم لكان فوق حقه فكيف تعطيه هذا المال الغزير ؟ فلامه عثمان ،
وقال : أتبكي لأني وصلت رحمي ؟ وأخذ منه مفاتيح بيت المال .
وأتاه أبو موسى بأموال العراق فقسمها كلها بين بني أمية ( 2 ) .
وفي إفريقيا أعطى عثمان خمس إفريقيا في الغزوة الأولى لابن أبي سرح
هامش
( 1 ) ج 2 ص 261 ، وشرح النهج للمعتزلي 1 : 67 ، وأنساب البلاذري 5 : 28 .
( 2 ) السيرة الحلبية 2 : 87 ، وراجع ابن الأثير في الكامل 3 : 38 .