المسلمين المجاهدين ، وإنما هي فضل مراتع عامة لمنفعة المسلمين
ومصالحهم ( 1 ) .
وهكذا أعاد الإسلام للعامة حقوقها من ذوي النفوذ والقدرة ، كما أعانهم
بالخمس والصدقات والفئ .
أما عثمان فأعادها لنفسه ولآل أمية وآل بني معيط دون عامة الناس ، وحتى
دون إبل الصدقة ( 2 ) ، عملا حادد به الله ورسوله ( 3 ) .
ولعمري أقدم لقارئي الكريم رواية رواها البيهقي ( 4 ) في سننه ج 6 ص 348 -
349 حين ساوى علي ( عليه السلام ) في خلافته بين العربية والمولاة ، وقال : ما وجدت في
كتاب الله فضل لولد إسحاق على ولد إسماعيل .
وهكذا سار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعلي ( عليه السلام ) على أثره ، وخالف ذلك عمر في قسمته
كما مر .
وأما عثمان فتصرف بها تصرف المالك وضرب النصوص والسنن عرض
الحائط .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 3 : 113 ، والأموال لأبي عبيد : 294 ، وكتاب الأم للشافعي 3 : 207 ،
ونهاية ابن الأثير 1 : 297 - 298 ، ولسان العرب وتاج العروس .
( 2 ) أنساب البلاذري 5 : 37 ، والسيرة الحلبية 2 : 87 ، وشرح ابن أبي الحديد لنهج البلاغة 1 :
67 ، وفائق الزمخشري 2 : 17 ، ونهاية ابن الأثير 4 : 121 .
( 3 ) راجع بهجة النفوس للحافظ الأزدي ابن أبي حمزة 4 : 197 .
( 4 ) الحديث : أنه آتي عليا أمير المؤمنين مالا من أصفهان فقسمه بسيفه أسباع ففضل رغيف
فكسره إلى سبع فوضع على كل جزء كسرة ثم أقرع بين الناس أيهم يأخذ أول . وأتته امرأتان
تسألانه عربية ومولاة لها ، فأمر لكل واحدة منهما بكسر من طعام وأربعين درهما ، فأخذت
المولاة الذي أعطيت وذهبت ، وقالت العربية : يا أمير المؤمنين تعطيني مثل الذي أعطيت
هذه وأنا عربية وهي مولاة قال لها ( ع ) : إني نظرت كتاب الله عز وجل فلم أر فيه فضل لولد
إسحاق على ولد إسماعيل . وقال الله عز وجل * ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) * .