وعنه ( صلى الله عليه وآله ) في الفيئ إذا جاءه فيء قسمه من يومه فأعطى ذي الأهل حظين
والأعزب حظا ( 1 ) .
وفي الصدقات فالسنة فيها أن أهل كل بيئة أحق بصدقاتهم ما دام فيهم ذو
حاجة ، ولم يقصد من الولاية فيها الجباية بل هي أخذها من الأغنياء وصرفها
على فقراء محالها .
قوله لمعاذ حين أرسله إلى اليمن يدعوهم للإسلام : " فإذا أقروا لك بذلك فقل
لهم : إن الله قد فرض عليكم صدقة أموالكم تؤخذ من أغنيائكم فترد في
فقرائكم " ( 2 ) .
بيد أن عثمان ضرب عرض الحائط النصوص وما أمر الله في توزيعها على
مستحقيها ، وما ورد في سنة الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) وعين فيها المستحقين ومن هو أولى
من الآخر ، كما مر أعلاه ، وتمسك بكلمة : الأقربون أولى بالمعروف ، ونسي ، بل
تناسى الأقربون المؤمنون ، وليس فيما فرض الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) بل ما يخص المرء
ملكه عدا الفروض .
نعم هو يحسب نفسه أحق بالتصرف بجميع الأموال وبيوت مال الأمة لينفقها
على نفسه وعلى المستهترين الفجرة والسكيرين الملاعين من الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) ،
من آل أمية وآل العاص وأتباعهم ، وأن يكنزوا الذهب والفضة ، ويظل الفقر
المدقع والمجاعة بين أفراد الأمة ، أمثال عقيل بن أبي طالب ابن عم رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) تكبله الديون وتخيم على أفراد عائلته المجاعة ، والوليد الفاسق يوليه
ولاية الكوفة ويقدم له بيوت أموال المسلمين ولبني عمومته .
هامش
( 1 ) البيهقي أيضا ومسند أحمد 6 : 29 ، وسنن أبي داود 2 : 25 .
( 2 ) صحيح البخاري 3 : 215 ، والأموال لأبي عبيد : 580 و 595 و 612 ، والمحلى لابن حزم
6 : 146 .