ومعنى التخويض هو العمل دون رعاية النصوص القرآنية والسنة النبوية .
ولم يكتف ابن أبي سرح بالمال ، بل ظلم وجار ، وسار برأيه ، حتى ضاق بأهل
مصر فجاءوا الخليفة شاكين ، وأعلنوا للصحابة أعماله فأعطاهم كتاب توبيخ له
وسرا أطلق يده لقمعهم ، وكرروا وكرر ، حتى لم يجدوا بدا سوى التوسل بعزل
عثمان نفسه .
وازداد الوالي في القتل والجور ، مما أدى إلى مجيء جموع غفيرة من المصريين
للاستغاثة بالصحابة وعثمان ، ومن بوادر قتله وعزله .
الحكم عم عثمان وأولاده ملعونون :
مر ذكر الحكم ، وأن الحكم وولده ملعونون على لسان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقد جاء
عن عبد الله بن عمر عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : ليدخلن الساعة عليكم رجل لعين ، فوالله
ما زلت أتشوف داخلا وخارجا حتى دخل فلان يعني ( الحكم ) ( 1 ) .
وعن عمرو بن مرة قال : استأذن الحكم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فعرف صوته فقال :
ائذنوا له لعنة الله عليه وعلى من يخرج من صلبه ، إلا المؤمنون ، وقليل ما هم ، ذووا
مكر وخديعة يعطون الدنيا وما لهم في الآخرة من خلاق ( 2 ) .
وفي لفظ ابن حجر في تطهير الجنان هامش الصواعق ص 147 : إئذنوا له
فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، وما يخرج من صلبه يشرفون في الدنيا
ويترذلون في الآخرة ، ذووا مكر وخديعة ، إلا الصالحين منهم ، وقليل ما هم .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن حجر في تطهير الجنان هامش الصواعق : 144 ، ورواه أحمد ، وعن عبد الله بن
الزبير ، أخرجه الحاكم في المستدرك 4 : 481 ، وتفسير القرطبي 16 : 197 ، ونهاية ابن
الأثير 3 : 23 ، وأسد الغابة .
( 2 ) أخرجه البلاذري في أنسابه 5 : 126 ، والحاكم في المستدرك 4 : 481 ، وصححه الواقدي
في السيرة الحلبية 1 : 337 .