ومحروم ومسلوب ، ومقتول ، فلم يزده ذلك إلا ظلما وابتعادا عن الصالحين ،
وركونا إلى الظالمين ، حتى هبت عليه الأمة من أقصاها إلى أقصاها .
فوعد ونكث ، وأعاد وحنث ، وطلبوا استقالته فأبى ، حتى لم يجدوا من ذلك
بدا سوى استئصال شأفته ، فمالوا عليه ميله واحدة فقضوا عليه ، وإذا الخليفة
المطعون ( عمر ) صدق في قوله في عثمان ومعاوية ، وإذا عثمان هو الذنب ومعاوية
هو الرأس ، وصدق قول الشاعر :
لا تقطعن ذنب الأفعى وترسلها * إن كنت شهما فاتبع رأسها الذنبا
ولكن ابن الخطاب قد أعد قبل موته خطة حكيمة صرح بها ، وها نحن نجده
بإدخاله طلحة والزبير في الشورى وسعدا قد أعد خصوما لرجل الحق على الذي
تنتظره الأمة بفارغ الصبر ، ولم يخف ذلك على عمر يوم سمع القائل يقول : إن
هلك ابن الخطاب فالخليفة علي ، وصعد وتهدد القائل .
بيد نراه في الشورى يهددهم بمعاوية ، وقد قال قبلها أنه كسرى العرب ، وقد
أدناه وقواه وظل يقويه ، أخص بعثمان ، وهذه الحية التي خلفها ورباها ابن
الخطاب لليوم المعهود بعد القضاء على عثمان يتأهب الأهبة للغلبة بإلقاء الفتن ،
ويحرض طلحة والزبير وعائشة ، ألد أعداء آل بيت الرسالة ( عليهم السلام ) ، للقيام بوجه
علي ( عليه السلام ) وتركهم فيما بينهم ، وهو يعد العدة ، حتى أدرك مبتغاه ، وجازى ابن
الخطاب وسلفه وعثمان بإعلاء ذكرهم وخلق المكرمات والفضائل المزيفة ،
واختلاف الأحاديث ، وتعميم ذلك على الصغير والكبير ، وبالعكس الحط من
كرامة محمد وآله وصحابته البررة ، بالقتل والتشريد والنشر والدعاية بالمال
والقوة .
وإليك سلوك عثمان في تقريب بنو عمومته وأخوته وأبنائهم منار الكفر
والفسق والظلم .
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 245
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٢٤٥