وترى عمر يحابي النصارى العرب ويبدل الجزية بالصدقة مثل المسلمين .
وارجع إلى ولاته مثل معاوية وخليفته عثمان لترى أقواله وأعماله وشعوبيته .
18 - شهادة معاوية عليه وعلى أبي بكر ( 1 ) :
والآن أسوق للمتتبع النابه رسالة من ألد أعداء محمد ( صلى الله عليه وآله ) وآل بيته ، وأقرب
أتباع أبي بكر وعمر اللذان شادا ملكه وملك آل أمية من بعده بغضا وعنادا وحسدا
لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) وآل محمد الذين لم يجدوا لهم السعة واللياقة الجسمية والعقلية المادية
والمعنوية لإشباع مطامعهم ، لأن البون شاسع وقد جربهم محمد ( صلى الله عليه وآله ) في حروبه
وكروبه ، في سفره وحضره ، وفي كل شئ ، فلم يجد لهم اللياقة الدينية والأدبية
حتى لإلقاء سورة البراءة ولا قيادة سرية ، ولا السماح لأحدهم في حياته ليكون
إماما في صلاة جماعة ، هؤلاء الذين وقفوا على نصوص الكتاب وأوامره بالولاية
لعلي ( عليه السلام ) ووصايا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في علي ( عليه السلام ) وعترته .
هؤلاء حاولوا بشتى الوسائل من طمر هذه الحقائق وتزييفها ووضع ودس
أحاديث وروايات مختلقة ترفع من مقامهم الوضيع وسابقتهم الملوثة ، وبالعكس
تحط من شامخ مقام الرسالة والوصاية والعترة الطاهرة المطهرة أهل الكساء .
وكيف يمكن إخفاء نور الشمس الساطعة ، وتدنيس البحر المواج ؟ ! وبالغوا
بذلك كل المبالغة ، وما دعاهم لمنع تدوين الحديث والسنة وترك الكتاب على
مجمله إلا نكاية بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) وآله وتهيئة الوسائل لبلوغ مآرب دنيئة لتلويث الحق
المغصوب ، وإظهار الباطل الغاصب ليرفع مزركش مموه .
ولكن الله يأبى إلا أن يتم نوره ويظهر الحق على لسانهم تارة وأخرى على
هامش
( 1 ) ذكرها المسعودي في مروج الذهب وكثير من أصحاب السير .