الكتاب ، وما بذله ( صلى الله عليه وآله ) في ذلك ، وما بذله أعداؤه بعده لطمس آثاره ومحوه محوا
كاملا من الوجود .
إذ بدأوا بمنع تدوين الحديث والسنة ، وتحديد تفسير آيات القرآن ، لما في
ذلك من الأمر والتحريض على تعيين خير رجل بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خليفة وأميرا ،
ووصم مخالفيه بالكفر والفسق والظلم .
حيث ورد في الكتاب المجيد قوله تعالى : * ( ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم
عنه فانتهوا ) * ( 1 ) .
وقوله : * ( وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى ) * ( 2 ) .
وقوله تعالى : * ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) * ( 3 ) .
وفي آية أخرى : * ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ) * ( 4 ) .
وفي الثالثة : * ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ) * ( 5 ) .
إلى ما هناك من الآيات الكثيرة الجمة ، التي تأمر باتباع أوامر الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله ) .
وما ورد في الحديث والسنة كثير كذلك ، رغم كل ذلك فقد ظهر الحق ، وظهرت
الحقيقة ، ولكن نجد آثار الفرقة والمخالفة التي تلت وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، من
غصب الخلافة ، وما تبعه من أعمال الغصب المنكر ، والقسر والوضع والتدليس
والمكر والحيلة والكذب والتزوير ، وتبديل الحقائق وتشويهها ، التي سببت وقف
سير الشريعة كما يجب ، وقيام الغاصبين بما تشتهيه أنفسهم ، دون حرص على
نصوص الكتاب وحقائق السنة ، والضربات الماحقة على كاهل آل البيت ( عليهم السلام )
هامش
( 1 ) الحشر : 7 .
( 2 ) النجم : 3 - 4 .
( 3 ) المائدة : 44 .
( 4 ) المائدة : 45 .
( 5 ) المائدة : 47 .