* ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ) * ( 1 ) .
إذ حاشا لله ولرسوله ( صلى الله عليه وآله ) أن يترك أمته بعد نبيه يخوضون ويتخبطون وهم في
أشد الحاجة إلى من يدير شؤونهم وأمور دينهم ودنياهم ، بعد تلك الجهود العظيمة ،
رعية دون راع ، ألا إن ينص لهم على أقدم أمته إيمانا وأخلصهم في دين الله
وأعلمهم بكتابه وسنته ، وأعدلهم وأقضاهم ، وأشجعهم وأتقاهم ، وأحكمهم
وأزهدهم ، وأقربهم إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأطهرهم وأكملهم ، من لم يأل جهدا في
بذل نفسه وماله منذ صباه في خدمة هذا الدين الحنيف . من لم تنجسه الجاهلية
بأنجاسها ، ولم تلبسه من مدلهمات ثيابها .
وإذا دققنا في عظمة هذا اليوم لما وجدناه إلا في آية الابلاغ من قوله تعالى :
* ( وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) * ( 2 ) .
نعم إن الرسالة بدون نصب وصي وخليفة تذهب هباء وتبقى ناقصة حتى
تضمحل وتزول .
ونراه ( صلى الله عليه وآله ) يصدع بالأمر ويطيع ويجيب ، وبالوقت يبعث الوفود لعودة الحجاج
المتفرقين إلى اليمن والعراق ومصر وغيرها ، وهم في ذلك اليوم بين ( 100 -
200 ) ألف .
وبعد خطبته يأمرهم أن يبلغوا من لم يحضر ، وأن يكونوا شهودا على بقية
المسلمين .
وعند إنهاء العمل المأمور به تنزل الآية الأخرى بإكمال الدين وإتمام النعمة
بولاية علي وإمارته على المسلمين .
ومن هذا نعرف أن هذا اليوم لا يقابله يوم أبدا بأهميته في الإسلام ، باعتراف
هامش
( 1 ) المائدة : 3 .
( 2 ) المائدة : 67 .