والصحابة المخلصين .
والعجب كل العجب من رجال التاريخ ورجال الثقافة والعلم والدين ، وهم
يمحصون الحقائق والكتب ، كيف تعميهم العادة ! ؟ ويريدون جمع الحق مع الباطل ،
وتمويه الحقائق ، وإعادة المنكر ، ومقارنة علي ، نفس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في آية
المباهلة مع غيره ، قوله تعالى : * ( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل
تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ) * ( 1 ) . ذكرت الآية
الخمسة المعصومين من الزلل ، المطهرين من الرجس ، وجعلت عليا ( عليه السلام ) نفس
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وميزته عن كل قريب وصحيب .
12 - وأما حديث الطائر المشوي الذي دعا فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يرسل له الله
أحب خلقه ليشاركه في أكله ، كما مر ذكره ( 2 ) .
13 - كما يؤيد ذلك ويزيد فيه وينفي أي فضيلة للخليفة الأول والخليفة الثاني
اللذين سبق عليا ، لفتح خيبر ، وعادا مندحرين ، حتى قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في اليوم
الثاني بعد فرار عمر : " والله لأعطين الراية غدا إلى رجل يحب الله ورسوله ، ويحبه
الله ورسوله ، كرار غير فرار ، يفتح الله على يديه " فكان ذلك الفتى هو علي ( عليه السلام ) ( 3 ) .
14 - تزويج علي من فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) بضعة الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) التي قال
فيها ( صلى الله عليه وآله ) : " فاطمة سيدة نساء العالمين " ، وقال : " فاطمة بضعة مني من آذاها فقد
آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ، ومن آذى الله أكبه الله على منخريه في النار " ، طبق
هامش
( 1 ) آل عمران : 61 .
( 2 ) مر تفصيل ذلك في الجزء الأول تحت عنوان حديث الطير وأحب خلق الله لله
ولرسوله ( ص ) .
( 3 ) ومن مفهوم المخالفة لكلام رسول الله ( ص ) عكس المعنى لأبي بكر وعمر اللذين سبقا
عليا وفرا ناكصين على عقبيهما ، وكم هناك من الآيات في ذم الفارين والناكصين على
أعقابهم .