فما بلغت رسالته ) * ( 1 ) .
وما كان هذا النبأ العظيم والابلاغ المهيب الذي يلزم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، والذي إن
لم يبلغه لم يبلغ رسالته ، نعم هذا هو إعلان ذلك الأمر الذي يقرر مصير أمة
محمد ( صلى الله عليه وآله ) من بعده ، ويعين خليفته للمسلمين بعد وفاته .
فقد أعلن أنه دعي ويجيب ، ثم أعلن أنه بشر وأنذر ، ثم قال بعد تصديقهم : إن
عليا ولي كل مؤمن ومؤمنة ، وإن من كان وليه فهذا علي وليه من بعده ، ودعا بعدها
قائلا : " اللهم وال من ولاه وعاد من عاداه " .
ثم أعلن إمارته من بعد ، وأمر المسلمين جميعا من النساء والرجال ببيعته
فبايعه الجميع ، وأخص من الصحابة الرجال أبا بكر وعمر ، وهما يقولان له : بخ
بخ لك يا ابن أبي طالب لقد أصبحت مولانا ومولى كل مؤمن ومؤمنة .
ونرى جبرئيل يكلم عمر في هيئة شاب ظريف ذي رائحة طيبة ، خاطبه قائلا :
إنها بيعة نفذت ، ولا ينقضها إلا منافق ، وعندها يخاطب النبي ( صلى الله عليه وآله ) عمر قائلا :
أعرفت المخاطب الذي خاطبك ؟ فعاد ليراه فلم يجده ، فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
إنه ليس من ولد آدم ، إنه جبرئيل أراد أن يلقي عليك الحجة بإثبات هذه البيعة .
ولقد مرت في الأجزاء السابقة بأسانيدها ، ثم نري أن الروايات - رغم ما بذله
الخليفة الأول والثاني والثالث وتابعهم عليه معاوية وآل أمية ومن تلاهم ، لمحو
آثارها - قد جاءت متواترة مترادفة من أوثق الصحابة والتابعين ، وفيهم العشرة
المبشرة ، والخلفاء الثلاثة ، وأيدها جميع أهل الصحاح من أهل السنة والجماعة .
كما مر ذلك بأسانيده في الجزء الأول من الموسوعة .
وبعد أن كملت البيعة من الجميع نزلت آية الإكمال والاتمام بقوله تعالى :
هامش
( 1 ) المائدة : 67 .