وأعظم منها الجزاء العظيم لمن خالف وعصى ، قوله تعالى في الآية ( 14 ) ، من
سورة النساء : * ( ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله
عذاب مهين ) * .
ولا عذر لأي مؤمن بعد ذلك على حد قوله تعالى في سورة الأحزاب ، الآية
( 36 ) : * ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة
من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا ) * .
ألم تطرق ، ولا واحدة من هذه الآيات ، سمع عمر فينتهي عن إغضاب رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) بأقواله وأفعاله ( 1 ) .
حتى أخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مرة بمجامع ثوبه وحمائل سيفه وقال له : ما أنت منته
يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة ( 2 ) .
ويعود عمر دون أن ينتهي مكررا إغضاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين يطعن بعدالته في
القسمة حين رآه يقسم ويخاطب النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لغير هؤلاء كان أحق به منهم ( 3 ) .
فكأنه يريد أن يطعن بعدالة وعلم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وما في الجنان يظهر على
صفحات اللسان ، وقد وجد في كل مرة أنه أخطأ ، وقد برهن له رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
صدق قوله في صلح الحديبية وفتح مكة وغيرها .
ويعود عمر ليقرأ التوراة عند النبي فيغير ذلك وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) غضبا ( 4 ) .
هامش
( 1 ) راجع حياة الصحابة 2 : 153 و 3 : 5 عن صحيح مسلم .
( 2 ) راجع كتاب بين يدي عمر : 11 و 57 و 58 ، وشرح نهج البلاغة 1 : 95 ط مصر 1329 لابن
أبي الحديد . وذكرت مجلة الأزهر 4 : 275 سنة 1358 وج 9 عام 1357 ، وحياة الصحابة
2 : 602 : أن عمر ينكر على رسول الله ( ص ) بصلاته على ابن أبي فيغيض رسول الله ( ص ) .
( 3 ) راجع صحيح مسلم .
( 4 ) راجع حياة الصحابة 3 : 189 ، والطبراني والدارمي في فتح الباري ج 9 ، قال ( ص ) : والذي
نفس محمد بيده .