وقال ( صلى الله عليه وآله ) : " والذي نفس محمد بيده لو بدا لكم موسى ما تبعتموه وتركتموني
لضللتم عن سواء السبيل ، ولو كان موسى حيا وأدرك نبوتي لاتبعني " .
قال سبحانه وتعالى : * ( والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم ) * ( 1 ) .
5 - رزية يوم الخميس بدء الفتنة :
ولما رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو في مرض موته أن جماعة من المهاجرين
يتقدمهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة الجراح ، رغم توصياته للاسراع بحملة أسامة
ومبادرة القوم قبل وصول الأخبار وتباطؤهم ، وأنهم رغم لعن من تخلف عن
جيش أسامة كرارا ظلوا ملازمين المدينة . وهو لا يعزب عنه أغراضهم ومراميهم .
عندها وهم حاضرون عنده طلب كتفا ودواة قائلا ( صلى الله عليه وآله ) : " إئتوني بكتف ودواة
لأكتب لكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا " .
فقال عمر : إن النبي ليهجر ، بمسمع من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، مخالفا أوامره ملقيا
الفتنة بين الحاضرين ، فظهرت جماعة من حزبه برئاسة أبي بكر يؤيدوه ، وأخرى
تريد تحقيق ما أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى غضب ( صلى الله عليه وآله ) حينما وجد الخلاف ، وطردهم
قائلا : لا يجوز عندي مثل هذا ( 2 ) .
وقد اعترف عمر في عهد خلافته عند ابن عباس بما ألقاه من فتنة ، وأنه أحرز
بغيته ، وأنه كان يعلم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إنما كان يريد أن يعهد لعلي ( عليه السلام ) بالأمر ، وأنه
الذي صده ، وكان ما أراد هو ، وقال إنما خشي الفتنة ، وهل كانت فتنة أعظم مما
هامش
( 1 ) التوبة : 61 .
( 2 ) راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 : 61 و 2 : 20 ، وفي الشرح إقرار من عمر
صريح بمخالفة رسول الله ( ص ) معترفا أنه ( ص ) إنما كان يريد كتابة العهد لعلي ( ع ) ، وأنه
صده متعمدا معبرا بذلك أنه عرف مصلحة الإسلام لعدم وقوع الفتنة ، وأي فتنة أعظم من
عمله ، ومن كان يقوم بالفتنة دونه ودون حزبه ؟