دعوهن فإنهن خير منكم ( 1 ) .
ولرب سائل يسأل : ولماذا لم يطلب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الموافقين كتابة العهد ؟
فالجواب : إن المخالفين كما أظهر عمر في عهد خلافته كانوا يعرفون ماذا يريد
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وما نعوا ، وأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يعرف هدفهم وأنهم مصرون
على المخالفة والفتنة ، وكانوا على قولهم : إنما كتبه رسول الله وهو يهجر ، وكانت
تصير فتنة ، والإسلام في عهد لا تصلح معه مثل تلك الفتنة .
وقد برهن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالنصوص من الكتاب والسنة أنهم نقضوا العهد
وخرجوا على الكتاب والسنة ، فهم بين كافر وفاسق وظالم . وقد قال الله سبحانه
في سورة الحاقة ، الآيتان ( 40 ) و ( 41 ) : * ( إنه لقول رسول كريم * وما هو بقول
شاعر قليلا ما تؤمنون ) * .
وقال تعالى : * ( ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا
وحي يوحى * علمه شديد القوى ) * ( 2 ) .
ولقد صرح عمر لابن عباس أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يرفع مقام علي ويريد
خلافته ، وفي مرض موته أراد أن يكتب له العهد فمنعته ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه في كنز العمال 3 : 138 .
( 2 ) النجم : 2 - 5 .
( 3 ) في تاريخ بغداد للإمام أبو الفضل أحمد بن أبي طاهر ، وأيضا في شرح نهج البلاغة 3 : 97 :
إن عمر حاور مرة ابن عباس قائلا : كيف خلفت ابن عمك ؟ قال : فظننته يعني عبد الله بن
جعفر . قال : فقلت خلفته مع أترابه . فقال : لم أعن ذلك ، إنما عنيت عظيمكم أهل البيت . قال :
قلت : خلفته يمتح بالغرب وهو يقرأ القرآن . قال يا عبد الله عليك دماء البدن أن كتمتنيها :
هل بقي في نفسه شئ من أمر الخلافة ؟ قال : قلت نعم . قال : أيزعم أن رسول الله ( ص )
نص عليه . قال ابن عباس : وأزيدك سألت أبي عما يدعي من نص رسول الله عليه بالخلافة .
قال : صدق . فقال عمر : كان رسول الله في أمره ذرو ( يعني كان رسول الله يرفع مقام علي )
من قول لا يثبت حجة ولا يقطع عذرا ، ولقد كان يربع ( أي يمتحن رسول الله القوم هل يقبلوه
خليفة أم لا ) في أمره وقتا ما ولقد أراد في مرضه أن يصرح باسمه فمنعته من ذلك .