تلك معاملته مع الجنس اللطيف ، أما مع الرجال فحدث ولا حرج ، ونبدأه بقول
طلحة ابن عم أبي بكر يوم علم بعهد أبي بكر ابن عمه لعمر ، قال : ما تقول وأنت
راحل ، إنك تخلف على أمة محمد فظا غليظا . هذا بعد أن قال : ولاك بالأمس
ووليته اليوم .
ولا ننسى الكثير من أفعاله وأقواله من منع تدوين الحديث ، وحبس الصحابة
وتشديده عليهم الرقابة ، وسلب الحرية الفكرية والبدنية التي مر ذكرها ، وتلي
فيما بعد .
3 - عمر يستمر في إغضاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مرة بعد أخرى ، في سلوكه
واعتراضاته المستمرة الدالة على شكوكه في رسالة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وصدقه
وعدالته ، وأن ما يأتيه إنما هو من الله .
4 - تخلفه عن أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لقتل ذي الخويصرة التميمي :
ذلك الخصم اللدود رئيس الخوارج الذي ظهر فيما بعد رئيس المارقين ، الذي
بدأ مخاصمته لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حياة الرسول ، واعترض على عدالته في القسمة ،
حتى قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " ويلك فمن ذا يعدل إن لم أعدل أنا " .
وقد وجده يوما يصلي ، وهو الذي أخبره روح القدس جبرئيل عما ستقوم من
الفتن على يد هذا الشقي ، فتوجه إلى الصحابة قائلا : ألا من يقتله ؟ وقد وجده
يصلي ، فأخذ السيف أبو بكر لينفذ أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسرعان ما عاد وقال :
ما كنت لأقتل رجلا رأيته راكعا ، مع علمه أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وجده يصلي .
ثم تقلد عمر سيفه بعده عندما سمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للمرة الثانية يقول : ألا رجل
يقتله ؟ فذهب عمر ليصدع بالأمر ، ثم عاد قافلا وهو يقول : ما كنت لأقتل رجلا
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 133
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص١٣٣