إبعاده تحت قسر أشد ولاته عنفا وزجرا ، ليكون عبرة لغيره .
ومن سأل سؤالا ، أو استوضح آية أو حديثا أراه أشد العقوبات ، كي لا يعود هو
وغيره لمثلها .
راجع بذلك الكتاب الرابع من موسوعتنا ، كتاب الخليفة الثاني عمر بن
الخطاب ، في منع تدوين الحديث وشكاية العلماء والحكماء .
ولقد ثبت عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كما ورد في القرآن الأمر بحفظ آثار رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ونشرها للأمة الإسلامية ، تلك التي سنورد كثيرا منها .
ومن شاء فليراجع المفصل في كتابنا الثالث من موسوعة المحاكمات ،
والكتاب الرابع منه أخص في منع تدوين الحديث وأمر الخليفة الثاني عمر
بالقضاء التام على المعارف العالمية أينما بلغت فتوحه .
راجع بذلك حافظ المغرب ابن عبد البر ، والبيهقي في المدخل ، عمن ورد عن
عروة ، كيف أن الصحابة في عهد عمر أجمعوا على تدوين السنة ورغم ذلك منعها .
راجع أيضا من الكتب الحديثة للمحقق المدقق العلامة محمود أبو رية في كتابه
" أضواء على السنة المحمدية " ص 35 الطبعة الثانية .
وقد كان عمر سواء في منع تدوين السنة أو إتلاف معارف العالم يتمسك
بالقرآن ، أما بالنسبة للسنة فإنه يقول لا أريد أن أشوب كتاب الله بغيره .
فهلا كان جديرا به على أقل تقدير أن يجمع المفصلات لمجمل القرآن .
وأما قوله في إتلاف الكتب والمعارف العالمية : إنه لا رطب ولا يابس إلا في
كتاب ، فهو إذ يجهل معنى الآية التي تعني أن كل شئ يدون وموجود في كتاب
يفسر ذلك إنما عنت الآية أنه موجود في القرآن ، ولذا فهو يأمر بتدمير كتب الطب
والحساب والكيمياء والفيزياء والفلسفة وكل شئ وويل لمن تخلف عن أمره .
ولكن هناك رمز لو دققناه في منع تدوين الحديث والسنة لما تحويه تلك
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 106
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص١٠٦