الروايات وتفاسير الآيات من الموارد والمعاني التي تعارض غصبهم لمقام
الخلافة وسيرتهم التي ساروا عليها ، ويريدون انتهاجها ، فكان حريا بهم طمر ذلك
طمرا لا يبقي له أثرا ، وبعده تكون سننهم وسبلهم ومناهجهم هي المتبعة ، والقدوة
لخلفائهم من آل أمية ومن يتلوهم ، وبعدها أكان للإسلام قائمة أولا فسياستهم
ودولتهم ومصالحهم هي المقدمة ، وما نحن فيه هو النتيجة الحتمية المؤدية لها .
قال الكاتب المحقق أبو رية في كتابه " أضواء على السنة المحمدية " : نقلا عن
يحيى بن جعدة أن عمر بن الخطاب كتب إلى الأمصار : من كان عنده شئ
فليمحه ، لماذا ؟ هل يستطيع أي محقق يعرف ما هو السبب سوى كشف مخازيهم
في الغصب والتحريف والسلوك والسيرة التي يريدون انتهاجها ، وهي تخالف
وصايا الرسالة .
ولو أن أبا بكر وعمر لم يمنعا تدوين الحديث بل عملا عكس ذلك ودونوه كما
دونوا الكتاب وأجمع عليه الصحابة ، أكنت تجد بعدها اختلافا في المذاهب
والفرق ؟
وقد روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " ألا أني أوتيت الكتاب ( القرآن ) ومثله معه " .
رواه الدارمي وأبو الدرداء وابن ماجة .
وأغرب من ذلك والذي يؤيد حديثي المار ، أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في مرض موته
لما طلب دواة وقرطاسا ليحرر فيها ما لا يضل المسلمون بعده ، وقف عمر حائلا
وقال : حسبنا كتاب الله .
لماذا ؟ لأنه يعلم حق العلم إنما يريد أن ينص على علي ( عليه السلام ) وهو يخالف ما هو
وصاحبه قائم عليه ؟ وقد صرح به لابن عباس زمن خلافته ( 1 ) .
هامش
( 1 ) طالع كتاب عمر ، الكتاب الرابع من موسوعتنا .