وروى الذهبي في تذكرة الحفاظ أن عمر حجر على ابن مسعود وأبي الدرداء
قائلا : أكثرتم الحديث عن رسول الله وكان حبسهم في المدينة وأطلقهم عثمان
زمن خلافته .
والحقيقة الناصعة هي أن تدوين الحديث والسنة يجب أن يلي تدوين القرآن
في الأهمية ، وأن منعه إنما هو جناية لا تغتفر كالكذب على الله ورسوله ( 1 ) ، كما
قال ( صلى الله عليه وآله ) : " من قال علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار " .
وحتى لقد عد الكذب هنا من الكبائر ، وحتى قالوا بكفر من كذب على رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولا يقل عنه من منع أحاديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن تنشر ومهد السبيل لمن
ينشر الكذب محلها .
النصوص القرآنية والسنة توجبان تدوين السنة ( 2 )
قال تعالى في سورة البقرة ، الآية ( 159 ) : * ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من
البينات والهدى من بعدما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم
اللاعنون ) * .
قال الجصاص : إن أحاديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من البينات والهدى التي تنص
عليها الآية .
كما جاء في نص آخر قوله تعالى في سورة الحشر ، الآية ( 7 ) : * ( وما آتاكم
الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) * .
وقوله تعالى في سورة النجم ، الآيتان ( 3 ) و ( 4 ) : * ( وما ينطق عن الهوى * إن
هامش
( 1 ) راجع موسوعتنا الجزء الثالث حول منع تدوين الحديث ، ورسول الله ( ص ) يمنع الكذب
عليه .
( 2 ) المصدر السابق .