على ترك البلاد عليهم ، والانصراف عنهم ، فحادت طائفة [ 1 ] من أصحابه عنه ، فلما سار بلغ الباطنية حده ، فحسن له أصحابه المنحازون إليهم أتباعه ، والاستيلاء على أمواله ، فساروا إليه بثلاثمائة من صناديدهم ، فلما توسطوا الشعب عاد عليهم ومن معه من أصحابه [ 2 ] ، فقتلوهم ، فلم يفلت إلا ثلاثة نفر تسلقوا في الجبال ، فغنم خيلهم وأموالهم ، وتهذبت الطرق بهلاكهم ، وتبعهم بعض الأمراء ، وقتل خلقا منهم ابن كوخ الصوفي ، وكان قد أقام ببغداد بدرب زاخي في الرباط مدة ، وكان يحج في كل سنة بثلاثمائة من الصوفية ، وينفق عليهم الألوف من الدنانير ، وقتل جماعة من القضاة اتهموا بهذا المذهب ، وكان قد حصل بعسكر بركيارق جماعة ، واستغووا خلقا من الأتراك ، فوافقوهم في المذهب ، فاستشعر أصحاب السلطان ولازموا لبس السلاح ، ثم تتبعوا من يتهم ، فقتلوا أكثر من مائة ، وثمّ بلد يعرف بالصمير - هو سواد يقارب المشان - يعتقد أهله في ابن الشيباش [ 2 ] وأهل بيته ، وكان له نارنجيات انكشفت لبعض أتابعه ، ففارقه وبيّن للناس أمره ، فكان مما أخبر به عنه أنه قال : أحضرنا يوما جديا مشويا ونحن جماعة من أصحابه ، فلما أكلناه أمر بردّ عظامه إلى التنور فردّت ، وترك على التنور طبقا ثم رفعه بعد ساعة ، فوجدنا جديا حيا يرعى حشيشا ، ولم نر للنار أثرا ، ولا للرماد خبرا ، فتلطفت حتى عرفت هذه النارنجية ، وذاك أني وجدت ذلك التنور يفضي إلى سرداب ، وبينهما طبق حديد يدور بلولب ، فإذا أراد إزالة النار عنه فركه ، فينزل إليه . ويترك مكانه طبقا آخر مثله . وستأتي أخبار ابن الشيباش فيما بعد [ 3 ] إن شاء الله تعالى .
[ قصد بركيارق خوزستان ]
وفي هذه السنة : قصد بركيارق خوزستان ، وانضم إليه أولاد برسق ، وكان أمير آخر قد مات ، وانضم إليه عسكره مع أياز [ 4 ] ، فتوجه أياز من همذان بعسكره ، واتصل ببركيارق ، وسار طالبا لأخيه محمد ، فالتقيا وعلى ميمنة بركيارق أياز ، وعلى الميسرة أولاد برسق ، فانهزمت طلائع محمد ، ورجعت إلى القلب فانهزم السلطان محمد ورجع
هامش
[ 1 ] في الأصل : « ومن معهم من أصحابه » .
[ 2 ] في ص : « ابن الشبشاش » .
[ 3 ] في ص : « ابن الشبشاش فيما بعد » .
[ 4 ] في ص : « وصار عسكره مع أياز » .