الديوان وقالوا : قد ولف [ 1 ] علينا . فعزل ثم أعيد بعد جمعتين .
وفي يوم الأضحى : بعث الخليفة للسلطان منبرا فنصب في دار المملكة ، وصلى هناك الشريف أبو الكرم ، وأنفذ إليه جملا للأضحية ، وحربة للنحر ، وكان السلطان محموما ، فلم يمكنه النحر بيده ، ولما وصل السلطان بركيارق لم يرد سيف الدولة إلى خدمته ، وكان متجنيا فراسله السلطان بركيارق ، فأبى وقال : لا أصحب السلطان ، مع كون الوزير الأعز معه ، فإن سلمه إليّ فأنا المخلص ، وقال الوزير : قد نفذ إليّ سيف الدولة قبل ذلك أنه قد اجتمع عليك للخزانة السلطانية ألف ألف دينار ، فإن أديتها وإلا فبلدك مقصود ، فلما قرأ الكتاب طرد الرسول / وكان الرسول العميد ، وكانت كيفيّة 29 / ب طرده : أنه نزل في خيمة فأمر سيف الدولة بأن يقطعوا أطنابها ، فوقعت الخيمة عليه ، فخرج وركب في الحال ، وكتب إلى سيف الدولة من الطريق :
لا ضربت لي بالعراق خيمة
ولا علت أناملي على قلم
إن لم أقدها من بلاد فارس
شعث النواصي فوقها سود اللمم
حتى ترى لي في الفرات وقعة
يشرب منها الماء [ 2 ] ممزوجا بدم
وقطع سيف الدولة خطبة السلطان ، وخطب لمحمد فراسل السلطان بركيارق الخليفة بأن المطالب قد امتنعت ، ولا بد من إعانتنا بشيء ونصرفه إلى العسكر ، فتقرر الأمر على خمسة آلاف دينار ، وصححت إلى عشر ذي الحجة .
واتفق أن رئيس جبلة هرب من الإفرنج ، ونزل الأنبار ، فسمع الأعز بذلك ، فقصده وأخذ منه ألف قطعة ومائتي قطعة من المصاغ وثلاثين ألف دينار غير الثياب والآلات .
ووصل السلطان محمد وأخوه سنجر إلى النهروان ، وكان بركيارق مريضا فعبروه إلى الجانب الغربي ، ودخل محمد وسنجر بغداد في الخامس والعشرين من جمادى الآخرة ، وقطعت خطبة بركيارق وخطب لمحمد في الديوان ، ونصبت مطردان ، وقام
هامش
[ 1 ] في ص : « الديوان انه قد تدولف » .
[ 2 ] في الأصل : « يشرب فيها الماء » .