بالقبض على قوم يظن فيهم ذلك المذهب ، ولم يتجاسر أحد أن يشفع في أحد لئلا يظن ميله إلى ذلك المذهب ، وزاد تتبع العوام لكل من أرادوا ، وصار كل من في نفسه شيء من إنسان يرميه بهذا المذهب ، فيقصد [ وينهب ] [ 1 ] حتى حسم هذا الأمر فانحسم ، وأول ما عرف من أحوال الباطنية في أيام [ ملك شاه ] [ 2 ] جلال الدولة ، فإنّهم اجتمعوا فصلوا صلاة العيد في ساوة ، ففطن بهم الشحنة ، فأخذهم وحبسهم ، ثم أطلقهم ، ثم اغتالوا مؤذنا من أهل ساوة ، فاجتهدوا أن يدخل معهم فلم يفعل ، فخافوا أن ينم عليهم فاغتالوه فقتلوه ، فبلغ الخبر إلى نظام الملك ، وتقدم بأخذ من يتهم بقتله فقتل المتهم ، وكان نجارا ، فكانت أول فتكة لهم قتل نظام الملك / وكانوا يقولون : قتلتم منا نجارا ، 27 / أوقتلنا به نظام الملك ، فاستفحل أمرهم بأصبهان لما مات ملك شاه ، فآل الأمر إلى أنهم كانوا يسرقون الإنسان فيقتلونه ويلقونه في البئر ، فكان الإنسان إذا دنا وقت العصر ولم يعد إلى منزله يئسوا منه ، وفتش الناس المواضع ، فوجدوا امرأة في دار الأزج فوق حصير ، فأزالوها فوجدوا تحت الحصير أربعين قتيلا ، فقتلوا المرأة ، وأخربوا الدار والمحلة ، وكان يجلس رجل ضرير على باب الزقاق الَّذي فيه الدار ، فإذا مرّ به إنسان سأله أن يقوده خطوات إلى الزقاق ، فإذا حصل هناك جذبه من في الدار ، [ واستولوا عليه ] [ 3 ] ، فجد المسلمون [ 4 ] في طلبهم بأصبهان ، وقتلوا منهم خلقا كثيرا ، وأول قلعة تملكتها الباطنية قلعة في ناحية يقال لها : الروذناذ من نواحي الديلم ، وكانت هذه القلعة لقماج صاحب ملك شاه ، وكان مستحفظها متهما بمذهب القوم ، فأخذ ألفا ومائتي دينار وسلَّم إليهم القلعة في سنة ثلاث وثمانين في أيام ملك شاه ، فكان متقدمها الحسن بن الصباح - وأصله من مرو - وكان كاتبا للأمير عبد الرزاق بن بهرام ، إذ كان صبيا ، ثم سار إلى مصر [ 5 ] ، وتلقى من دعاتهم المذهب ، وعاد داعية للقوم ، ورأسا فيهم ، وحصلت له هذه القلعة ، وكانت سيرته في دعائه أنه لا يدعو إلا غبيّا ، لا يفرق بين شماله ويمينه ،
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .
[ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .
[ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .
[ 4 ] في الأصل : « فضح المسلمون » .
[ 5 ] في ص : « ثم صار إلى مصر » .