ومن لا يعرف أمور الدنيا ، ويطعمه الجوز والعسل والشونيز ، حتى يتسبط دماغه ، ثم يذكر له حينئذ ما تم على [ أهل ] [ 1 ] بيت المصطفى من الظلم والعدوان ، حتى يستقر / 27 / ب ذلك في نفسه ، ثم يقول له : إذا كانت الأزارقة والخوارج سمحوا بنفوسهم في القتال مع بني أميّة ، فما سبب تخلفك بنفسك في نصرة إمامك ؟ فيتركه بهذه المقالة طعمة للسباع . وكان ملك شاه قد أنفذ إلى هذا ابن الصباح يدعوه إلى الطاعة ، ويتهدده إن خالف ، ويأمره بالكفّ عن بثّ أصحابه لقتل العلماء والأمراء [ 2 ] ، فقال في جواب الرسالة والرسول حاضر : الجواب ما ترى ، ثم قال لجماعة وقوف بين يديه : أريد أن أنفذكم إلى مولاكم في قضاء حاجة ، فمن ينهض لها ؟ فاشرأبّ كل واحد منهم لذلك ، وظن رسول السلطان أنها رسالة يحملها إياهم ، فأومأ إلى شاب منهم ، فقال له : اقتل نفسك . فجذب سكينه وضرب بها غلصمته [ فخر ميتا ] [ 3 ] ، وقال لآخر : ارم نفسك من القلعة . فألقى نفسه فتمزّق ، ثم التفت إلى رسول السلطان فقال : أخبره أن عندي [ من هؤلاء ] [ 4 ] عشرين ألفا هذا حدّ طاعتهم لي ، وهذا هو الجواب . فعاد الرسول إلى السلطان ملك شاه ، فأخبره بما رأى ، فعجب من ذلك وترك كلامهم ، وصار بأيديهم قلاع كثيرة ، فمنها قلعة على خمسة فراسخ من أصبهان ، كان حافظها تركيا ، فصادقه نجار باطني ، وأهدى له جارية وفرسا ومركبا ، فوثق به ، واستنابه في حفظ المفاتيح ، فاستدعى النجار ثلاثين رجلا من أصحاب ابن عطاش ، وعمل دعوة ، ودعا التركي 28 / أوأصحابه ، وسقاهم الخمر ، فلما سكروا دفع الثلاثين بالحبال إليه ، وسلَّم / إليهم القلعة ، فقتلوا جماعة من أصحاب التركي ، وسلَّم التركي وحده فهرب ، وصارت القلعة بحكم ابن عطاش ، وتمكنوا وقطعوا الطرقات ما بين فارس وخوزستان ، فوافق الأمير جاولي سقاوو [ 5 ] جماعة من أصحابه حتى أظهروا الشغب عليه ، وانصرفوا عنه ، وأتوا إلى الباطنية وأشاعوا الموافقة لهم ، ثم أظهر أن الأمراء بني برسق يقصدونه [ 6 ] ، وأنه
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .
[ 2 ] في الأصل : « لقتل الأمراء والعلماء » .
[ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .
[ 4 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .
[ 5 ] في ص : « الأمير جاولي شقاوة » .
[ 6 ] في الأصل : « أن الأمراء بني بريق » .