تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
الجميل ، فقال : يا بني ، قد استوزرت ابن المسلمة ، وابن دارست ، وغيرهما ، فما رأيت مثل ابن جهير . وكان عميد الدولة قد خدم ثلاثة خلفاء ، ووزر لاثنين منهم ، تقلد وزارة المقتدي في صفر سنة اثنتين وسبعين فبقي فيها خمس سنين ، ثم عزل بالوزير أبي 25 / ب شجاع ، ثم عاد بعد عزل أبي شجاع / في سنة أربع وثمانين ، فلم يزل إلى أن مات المقتدي ، ثم دبّر المستظهر التدبير الحسن ثماني سنين وأحد عشر شهرا وأربعة أيام ، وكان عيبه عند الناس الكبر ، وكانت كلمه معدودة ، فإذا كلَّم شخصا قام ذلك مقام بلوغ الأمل [ 1 ] ، حتى إنه قال يوما لولد أبي نصر بن الصباغ : اشتغل وادأب ، وإلا كنت صباغا بغير أب : فلما نهض المقول له ذلك من مجلسه هنأه الناس بهذه العناية ، ثم آل أمره إلى أن قبض عليه وحبس في باطن دار الخلافة ، فأخرج من محبسه ميتا [ 2 ] في شوال ، فحمل إلى داره فغسل بها ، ودفن في التربة التي استجدها في قراح ابن رزين ، وكان فيها قبور جماعة من ولده ، ومنع أصحاب الديوان دفنه ، وأخذوا الفتاوى بجواز بيع تربته لأنه لم يثبت البينة بأنه وقفها ولم يتم لهم ذلك .

3705 - محمد بن صدقة بن مزيد ، أبو المكارم ، الملقب بعز الدولة ، وأبوه سيف [ 3 ] الدولة :

كان ذكيا شجاعا ، فتوفي وجلس الوزير عميد الدولة في داره للعزاء به ثلاثة أيام ، للصهر الَّذي كان بينهما ، وخرج إليه في اليوم الثالث توقيع يتضمن التعزية له والأمر بالعود إلى الديوان ، فعزاه قائما ، وخرج قاضي القضاة أبو الحسن الدامغانيّ إلى حلة سيف الدولة برسالة من دار الخلافة تتضمن التعزية لأبيه ، واتفق في مرضه أنه أتى أبوه [ 4 ] بديوان أبي نصر بن نباتة ، فبصر في توقيع قصيدة ، قال يعزي سيف الدولة [ 5 ] أبا الحسن علي بن حمدان ويرثي ابنه أبا المكارم محمدا ، فأخذ من حضره المجلدة من
هامش
[ 1 ] في الأصل : « فإذا كلم شخصا كان ذلك عنده مقام بلوغ الأمل » . [ 2 ] في الأصل : « فأخرج من مجلسه ميتا » . [ 3 ] في الأصل : « وأبوه بسيف الدولة » [ 4 ] في الأصل : « في مرضه أنهم أقوه » . [ 5 ] في ص : « في توقيع سيده ، قال : تعزية سيف الدولة » .