أنه لم يفعل ذلك فاتفقوا على القبض على القاهر ، [ وتحالفوا ] [ 1 ] فقال لهم سيما : إن كنتم على هذا العزم فقوموا بنا الساعة ، فقالوا : بل نؤخره إلى غد ، فإنه يوم موكب يجلس فيه للسلام ويظهر لنا فنقبض عليه ، فقال : إن تفرقتم الساعة وأخرتم إمضاءه إلى ساعة أخرى بطل ما دبرتموه ، فركبوا معه وصاروا إلى الدار ، ورتب على أبوابها غلمانا ، ووقف هو على باب العامة ، وأمر بالهجوم فهجموا كلهم من سائر الأبواب في وقت واحد ، فبلغ الخبر الوزير الخصيبي فخرج في زي امرأة واستتر ، فلما دخلوا على القاهر هرب إلى سطح حمام فاستتر فيه ، فوجدوه فقبضوا عليه وصاروا به إلى موضع الحبوس فحبسوه ، ووكلوا بباب البيت جماعة .
ووقع النهب ببغداد ، وخلع يوم السبت لثلاث خلون من جمادى الأولى من هذه السنة ، وسملت عيناه في هذا اليوم [ حتى سالتا جميعا فعمي ، وارتكب منه أمر عظيم لم يسمع بمثله في الإسلام ، فكانت خلافته إلى هذا اليوم ] [ 2 ] سنة وستة أشهر وسبعة أيام ، وبقي القاهر محبوسا [ 3 ] في دار السلطان [ 4 ] إلى سنة ثلاث وثلاثين ، ثم خرج إلى دار ابن طاهر ، فكان تارة يحبس وتارة يخلى ، فخرج يوما فوقف بجامع المنصور يتصدق وقصد بذلك التشنيع على المكتفي ، فرآه أبو عبد الله بن أبي موسى ، فمنعه من ذلك وأعطاه خمسمائة درهم .
باب ذكر خلافة الراضي باللَّه :
اسمه محمد ويكنى أبا العباس ابن المقتدر ، ولد ليلة الأربعاء [ 5 ] لثلاث خلون من ربيع الآخر سنة سبع وتسعين ومائتين ، وأمه أم ولد رومية تسمى ظلوم ، أدركت خلافته [ 6 ] ،
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من ت .
[ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من ت .
[ 3 ] « هذا اليوم سنة . . . وبقي القاهر محبوسا » . ساقطة من ك .
[ 4 ] « في دار السلطان » : ساقطة من ك ، ص .
[ 5 ] في ك : « ولد يوم الأربعاء » .
[ 6 ] في ك : « ما أدركت خلافته » .