تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
لا يقنع إلا بأدائها ، فكتب الوزير أبو جعفر الكرخي تقسيطا بدأ فيه بنفسه ، ودخل عليه جعفر بن ورقاء فسلم إليه الدرج ، وخاطبه ليكتب شيئا ، فقال : أنا أدبر الأمر ، وكتب ضمن جعفر بن ورقاء لوكيل أمير المؤمنين مائة ألف دينار عن عبد الرحمن بن عيسى ، ونفذ بها ، فلما رأى الراضي الرقعة اغتاظ وخرقها ، وقال : قل له يا أعرابي جلف أردت أن ترى الناس أنك واسع النفس وقد عزمت عمن لا حرمته بينك وبينه هذا المال ، وضاقت نفسي أنا عن تركه وهو خادمي فتظهر أنك أكرم مني ، لا كان هذا ، فقال ابن ورقاء : والله ما اعتمدت أن يقع في نفسه إلا هذا فيفعل ما فعله ، ولو جرى الأمر بخلافة لأديت ما أملك ، واستمحت الناس . أخبرنا أبو منصور القزاز ، أخبرنا أبو بكر الخطيب ، قال : كان للراضي فضائل كثيرة وختم الخلفاء في أمور عدة منها : أنه آخر خليفة له شعر مدون ، وآخر خليفة انفرد بتدبير الجيوش والأموال ، وآخر خليفة خطب على المنبر يوم الجمعة ، وآخر خليفة جالس الجلساء ووصل إليه الندماء ، وآخر خليفة كانت نفقته وجوائزه وعطاياه وجراياته وخزانته ومطابخه ومجالسه وخدمه وحجابه وأموره كلها تجري على ترتيب المتقدمين من الخلفاء ، وقد روي لنا في حديث أنه وقع حريق بالكرخ [ 1 ] ، فأطلق للهاشميين عشرة آلاف دينار وللعامة أربعين ألفا حتى عمروا ما احترق ، وولع بهدم القصور من دار الخلافة وتصييرها بساتين . وله أشعار حسان منها :
لا تعذلي كرمي على الإسراف ربح المحامد متجر الإشراف أجرى كآبائي الخلائف سابقا وأشيد ما قد أسست أسلافي إني من القوم الذين أكفهم معتادة الأخلاف والإتلاف
حدثنا عبد الرحمن بن محمد ، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، أخبرنا علي بن المحسن التنوخي ، عن أبيه ، قال : سمعت أبا بكر محمد بن يحيى الصولي يحكي : أنه دخل على الراضي وهو يبني شيئا أو يهدم شيئا فأنشده أبياتا ، وكان الراضي جالسا على
هامش
[ 1 ] في ك : « إنه وقع الحريق بالكرخ » .