آجرة حيال الصناع ، قال : وكنت أنا وجماعة من الجلساء ، فأمرنا بالجلوس بحضرته ، فأخذ كل واحد منا آجرة فجلس عليها ، واتفق أني أخذت آجرتين ملتصقتين بشيء من اسفيذاج ، فجلست عليهما ، فلما قمنا أمر أن توزن آجرة كل واحد منا ويدفع إليه وزنها دراهم أو دنانير . قال أبي : الشك مني ، قال : فتضاعفت جائزتي على جوائز الحاضرين بتضاعف وزن آجرتي على وزن آجرهم .
ومن أشعاره :
يصفرّ وجهي إذا تأمله
طرفي ويحمر وجهه خجلا
حتى كأن الَّذي بوجنته
من دم جسمي إليه قد نقلا
قال أبو بكر الصولي : قد كنت قلت : أبياتا وهي :
يا مليح الدلال رفقا بقلب
يشتكي منك جفوة وملالا
نطق السقم بالذي كان يخفى
فسل الجسم إن أردت سؤالا
قد أتاه في النوم منك خيال
فرآه كما اشتهيت خيالا
يتحاماه للضنا ألسن العذل
فأضحى لا يعرف العذالا
فأنشدت هذه الأبيات للراضي باللَّه ، فجذب الدواة وعمل من وقته :
عقلي لا يقبل المحالا
وأنت لا تبذل الوصالا
ضللت في حبكم فحسبي
حتى متى اتبع الضلالا
قد زارني منكم خيال
فزدت إذ زارني خبالا
رأى خيالا على فراش
وما أراه رأى خيالا
قال الصولي : فعجبت والله من سرعة فطنته .
وفي هذه السنة : عظم أمر مرداويج بأصبهان ، وحدث الناس أنه يريد تشعيث الدولة ، وقصد بغداد ، وأنه مسالم لصاحب البحرين يجتمعان على ذلك ، وكان يقول :
أنا أرد دولة العجم وأبطل ملك العرب ، ثم أساء السيرة في أصحابه خصوصا في الأتراك ، فتواطئوا على إهلاكه ، ثم ورد الخبر بأن غلمانه قتلوه ، وأن رئيس الغلمان غلام