تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
أنبأنا محمد بن أبي طاهر ، قال : أنبأنا علي / بن المحسن ، عن أبيه ، قال : حدثني أبو الحسين عبد الله بن أحمد بن عياش القاضي : أن رجلا دامت عطلته ، فزور كتبا عن علي بن محمد بن الفرات وهو وزير إلى أبي زنبور عامل مصر [ 1 ] ، وخرج إليه فلقيه بها فأنكرها [ أبو زنبور ] [ 2 ] لإفراط التأكيد فيها ، واستراب بالخطاب ، فوصل الرجل بصلة يسيرة وأمر له بجراية ، وقال : تأخذها إلى أن انظر في أمرك ، وأنفذ الكتب إلى ابن الفرات ، وكان فيها : أن للرجل حرمة وكيدة بالوزير وخدمة قديمة ، فوصلت الكتب إلى أبي الحسن ابن الفرات وأصحابه بين يديه فعرفهم ذلك ، وقال : ما الرأي ؟ فقال بعضهم : تقطع يده للتزوير على الوزير وقال بعضهم : يقطع إبهامه ، وقال بعضهم : يضرب ويحبس ، وقال بعضهم : يكشف أمره لأبي زنبور حتى يطرده ، فقال ابن الفرات : ما أبعد طباعكم عن الجميل ! رجل توسل بنا وتحمل المشقة إلى مصر بجاهنا ولعله كان لا يصل إلينا فيأخذ كتبنا ، فخفف عنا بأن كتب لنفسه يكون حظه الخيبة ؟ ثم كتب على الكتاب المزور إلى أبي زنبور [ 3 ] هذا كتابي ولا أعلم لأي سبب أنكرته ، ولا لأي سبب استربت به ، وحرمة صاحبه بي وكيدة ، وسببه عندي أقوى مما تظن ، فأجزل عطيته وتابع بره . فلما كان بعد مدة طويلة دخل عليه رجل جميل الهيئة ، فأقبل يدعو له ويبكي ويقبل الأرض بين يديه وابن الفرات لا يعرفه ، ويقول : بارك الله عليك مالك . فقال : أنا صاحب الكتاب المزور إلى أبي زنبور الَّذي حققه بفضل الوزير فعل الله به وصنع ، فضحك ابن الفرات وقال : فبكم وصلك ؟ فقال : وصل إلي من ماله وبتقسيط قسطه لي وبتصرف صرفني [ 4 ] عشرون ألف دينار ، فقال : الزمنا فانّا ننفعك بأضعافه [ 5 ] . واستخدامه فأكسبه مالا عظيما . قال : ابن عياش : وكان أول ما انحلّ من نظام سياسة الملك فيما شاهدناه
هامش
[ 1 ] على هامش المطبوعة : « هو الحسين بن أحمد المادرائي » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من ت . [ 3 ] « إلى أبي زنبور » : ساقطة من ص ، ل . [ 4 ] « وبتقسيط قسطه لي ، وبتصرف صرفني » : ساقطة من ك . [ 5 ] في ك : « الزمنا فإنا ننفعك بأضعافها » .