تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
القضاء ، فإن ابن الفرات وضع منه وأدخل فيه أقواما لا علم لهم ولا أبوة ، فما مضت إلا سنوات حتى ابتدأت الوزارة تتضع ويتقلدها [ 1 ] من ليس بأهل ، حتى بلغت سنة نيف وثلاثين وثلاثمائة إلى أن تقلد وزارة المتقي أبو العباس الأصبهاني الكاتب ، وكان في غاية سقوط المروءة والرقاعة ، ولقد رأيت قردا معلما يقول له القراد : أتحب أن تكون بزازا ؟ فيقول : نعم ، ويومي برأسه ، فيقول : تشتهي أن تكون عطارا ؟ فيومي برأسه نعم ، إلى أن يقول : [ 2 ] أتشتهي أن تكون وزيرا ؟ فيومي برأسه لا ، فيضحك الناس ، وكان أول ما وضع من القضاء أنه قلده أبا أمية الأحوص البصري ، فإنه كان بزازا فاستتر ابن الفرات عنده وخرج من داره إلى الوزارة فولاه القضاء ، وجرت الحال على ما ذكرنا في ترجمة الأحوص سنة ثلاثمائة . وقد ذكرنا كيف اتضع ابن الفرات ، وكيف أخذ وحبس وقتل في حوادث هذه السنة فلا نعيده . أنبأنا محمد بن أبي طاهر ، عن أبي القاسم التنوخي ، عن أبيه ، قال : أخبرني بعض الكتاب ، قال : كان ابن الفرات قد صودر على ألف ألف دينار وستمائة ألف دينار ، فأدى جميعها في مدة ستة عشر شهرا من وقت أن قبض عليه . أخبرنا أبو بكر محمد بن أبي طاهر [ البزاز ] [ 3 ] ، قال : أخبرنا علي بن المحسن التنوخي ، عن أبيه ، قال : حدثني أبو محمد ، قال : حدثني بعض شيوخ الكتاب ببغداد عمن حدثه أنه سمع أبا الحسن ابن الفرات يقول لأبي جعفر بن بسطام : ويحك يا أبا جعفر ، لك قصة في رغيف ، فقال : إن أمي كانت عجوزا صالحة عودتني منذ ولدتني أن تجعل تحت مخدتي التي أنام عليها في كل ليلة رغيفا فيه رطل ، فإذا كان من غد تصدقت به عني فأنا أفعل ذلك إلى الآن ، فقال ابن الفرات : ما سمعت بأعجب من هذا ، أعلم أني من أسوأ الناس رأيا فيك لأمور أوجبت ذلك ، وأنا مفكر منذ أيام في
هامش
[ 1 ] في ص : « الوزارة تتضعضع ويتقلدها » . وفي ك : « الوزارة تتضع وتلقدها » . [ 2 ] « فيقول : تشتهي . . . إلى أن يقول » : العبارة ساقطة من ص ، ل . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من ت .
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 243 | ابن الجوزي / محمد عبد القادر عطا و مصطفى عبد القادر عطا