تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
على غير الطريق ، فعارضهم أبو طاهر وقاتلهم يوم الأحد لاثنتي عشرة ليلة بقيت من المحرم سنة اثنتي عشرة ، فقتل منهم قتلا مسرفا وأسر أبا الهيجاء عبد الله بن حمدان ، وكان إليه الكوفة وطريق مكة وبذرقة الحاج ، وأسر معه جماعة من خدم السلطان وأسبابه [ 1 ] ، وأخذ جمال الحاج وسبى من اختار من النساء والرجال والصبيان ، وسار بهم إلى هجر ، وترك باقي الحاج في مواضعهم بلا جمال ولا زاد ، وكانت سن أبي طاهر في ذلك الوقت سبع عشرة سنة ، فمات أكثر الحاج بالعطش والحفاء ، وحصل له ما حزر من الأموال ألف ألف دينار ، ومن الأمتعة والطيب وغير ذلك بنحو ألف ألف ، وكان جميع عسكره نحوا من ثماني مائة فارس ، ومثلهم رجالة ، فانقلبت بغداد ، وخرجت النساء منشورات الشعور مسودات الوجوه يلطمن ويصرخن في الشوارع ، وانضاف إليهن [ 2 ] حرم المنكوبين الذين نكبهم ابن الفرات ، وكانت صورة شنيعة ، فركب ابن الفرات إلى المقتدر وحدثه الحال ، فقال له نصر الحاجب : الساعة تقول أي شيء الرأي ؟ بعد أن زعزعت أركان الدولة وعرضتها للزوال بإبعادك مؤنس المظفر الَّذي يناضل الأعداء . ومن الَّذي أسلم رجال السلطان وأصحابه إلى القرمطي سواك ؟ وأشار نصر على المقتدر بمكاتبة مؤنس بالتعجيل إلى الحضرة ، فأمر أن يكتب إليه بذلك ، ووثب العامة على ابن الفرات ، فرجمت طيارته بالآجر ، ورجمت داره ، وصاحوا : يا ابن الفرات القرمطي الكبير ، وامتنع الناس من الصلاة في الجوامع ، ثم قبض على ابن الفرات وابنيه وأسبابه [ 3 ] ، وحمل إلى دار نازوك والعامة يضربونه بالآجر ، ويقولون : قد قبض على القرمطي الكبير ، وأخذ خطه بألفي ألف دينار ، وكان ابنه المحسن يخرج في زي النساء ، فغمز عليه فأخذ وكتب خطه بثلاثة آلاف ألف دينار ، وقتل ابن الفرات وولده المحسن ، ووزر أبو القاسم عبد الله بن محمد الخاقاني . وورد كتاب من محمد بن عبد الله الفارقيّ [ 4 ] من البصرة يذكر أن كتاب أبي
هامش
[ 1 ] « وأسبابه » : ساقطة من ص ، ل . [ 2 ] في ك : « وانضم إليهن » . [ 3 ] في ت : « علي ابن الفرات وابنه وأنسابه » . [ 4 ] في ت ، ل ، ص : « من محمد بن عبيد الله الفارخي » .