ثم دخلت سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة
فمن الحوادث فيها :
أنهم وجدوا رجلا أعجميا واقفا على سطح مجلس من دار السر [ 1 ] التي كان المقتدر يكثر الجلوس فيها عند والدته عليه ثياب دبيقيّ وتحتها قميص صوف ومعه محبرة ومقلمة وسكين وأقلام ، وقيل : انه دخل مع الصناع فحصل في الموضع وبقي أياما ، فعطش ، فخرج يطلب الماء ، فظفر به وسئل عن حاله ، فقال : ليس يجوز أن أخاطب غير صاحب هذه [ 2 ] الدار ، فأخرج إلى أبي الحسن بن الفرات ، فقال : أنا أقوم مقام صاحب الدار ، فقال : ليس يجوز غير خطابه فضرب فعدل إلى أن قال : ندانم [ 3 ] ، ولزم هذه اللفظة ، فضرب حتى مات ، فأخرج ، فصلب ، ولطخ بالنفط ، وضرب بالنار وأرجف الناس بان ابن الفرات دسه ليوهم المقتدر أن نصر الحاجب أراد أن يحتال ليفتك به لأنهم أرادوا مصادرة نصر .
وفي هذه السنة : [ 4 ] ضعف أمر أبي الحسن ابن الفرات بعد قوته ، وكان السبب أنه ورد الخبر في محرم هذه السنة بأن أبا طاهر بن أبي سعيد الجنابي ورد إلى الهبير ليلتقي حاج [ 5 ] سنة إحدى عشرة وثلاثمائة في رجوعهم ، وأوقع ببعض الحاج ، ومضى بعضهم
هامش
[ 1 ] في ل : « مجلس من دار الستر » .
[ 2 ] في ل ، ص : « غير صاحب الدار » .
[ 3 ] « ندانم » : كلمة فارسية معناها لا أدري .
[ 4 ] في ص ، ل ، ك ، والمطبوعة : « وفيها » .
[ 5 ] في ك : « ورد إلى الهبير لتلقي الحاج » .