المقتدري فناء شعيرة ، فجذب الدواة وكتب له بمائة [ 1 ] كر شعير ، فقال له ابن الحواري :
فأنا أكتب له بمائة كر ، فنظر إليه نصر الحاجب ، فكتب له بمائة كر ، وكتب لأم موسى بمائة كر [ 2 ] ، ولمؤنس الخادم بمائة كر .
وحكى أبو علي التنوخي عن بعض الكتاب ، قال : حضرت مائدة حامد وعليها عشرون نفسا ، وكنت أسمع أنه ينفق عليها كل يوم مائتي دينار ، فاستقللت ما رأيت ثم خرجت فرأيت في الدار نيفا وثلاثين مائدة منصوبة ، على كل مائدة ثلاثون نفسا ، وكل مائدة كالمائدة التي بين يديه ، حتى البوارد والحلوى ، وكان لا يستدعي أحدا إلى طعامه بل يقدم الطعام إلى كل قوم في أماكنهم .
أنبأنا محمد بن أبي طاهر ، قال : أنبأنا علي بن المحسن التنوخي [ إذنا ] [ 3 ] عن أبيه ، قال : حدثني القاضي أبو الحسن محمد بن عبد الواحد الهاشمي ، قال : كان حامد بن العباس من أوسع من رأيناه نفسا ، وأحسنهم مروءة ، وأكثرهم نعمة ، وأشدهم سخاء وتفقدا لمروءته ، وكان ينصب في داره كل يوم عدة موائد ولا يخرج من الدار أحد من الجلة والعامة والحاشية وغيرهم إذا حضر الطعام أو يأكل حتى غلمان الناس ، فربما نصب في داره في يوم واحد أربعون مائدة . وكان يجري على كل من يجري عليه الخبز لحما وكانت جراياته كلها الحواري ، فدخل يوما إلى دهليزه فرأى فيه قشر باقلاة ، فأحضر وكيله ، وقال : [ ويلك ] [ 4 ] ! يؤكل في داري الباقلاء ؟ قال : هذا من فعل البوابين ، قال : أو ليست لهم جرايات لحم ؟ قال بلى ، قال فسلهم عن السبب ، فسألهم فقالوا : لا نتهنأ بأكل اللحم دون عيالنا فنحن ننفذه إليهم لنأكله معهم ليلا ونجوع بالغدوات فنأكل الباقلاء ، فأمر حامد أن يجري عليهم جرايات لعيالهم تحمل إلى منازلهم ، وأن يأكلوا جراياتهم في الدهليز ، ففعل ذلك ، فلما كان بعد أيام رأى قشر باقلاة في الدهليز ، فاستشاط [ غيظا ] [ 5 ] وكان حديدا فشتم وكيله وقال : ألم أضعف الجرايات ، فلم في
هامش
[ 1 ] في ك : « ووقع له بمائة » .
[ 2 ] « وكتب لأم موسى بمائه كر » . ساقطة من ك .
[ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من ص ، ل ، ت .
[ 4 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من ت .
[ 5 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من ت .