ولبس الشيخ وعياله الثياب ، ودفعت إليهم الصناديق والخزائن مملوءة بالأمتعة ، فاجتاز حامد والناس قد اجتمعوا كأنه يوم عيد يضجون بالدعاء له ، فتقدم حامد إلى الجهبذ بخمسة آلاف درهم يدفعها إلى الشيخ يزيدها في بضاعته ، وسار حامد إلى داره .
قال المحسن : حدثني أبو الحسن بن المأمون الهاشمي : أنه وجد لحامد في نكبته التي قتل فيها في بئر لمستراح له أربعمائة ألف دينار [ عينا ] [ 1 ] دل عليها لما اشتدت به المطالبة .
وأخبرني غيره أن حامدا كان عمل حجرة وجعل فيها مستراحا ، وكان يتقدم إلى وكيله [ 2 ] أن يجيء بالدنانير ، فكلما حصل له كيس أخذه ثيابه وقام كأنه يبول ، فدخل ذلك المستراح ، فألقى الكيس في البئر وخرج [ 3 ] من غير أن يصب فيها ماء ولا يبول ويوهم الفراش أنه فعل ذلك ، فإذا أخرج قفل المستراح ولم يدخله غيره على رسم مستراحات الملوك ، فإذا أراد الدخول فتحه له الخادم المرسوم بالوضوء وذلك الخادم [ المرسوم بالوضوء ] [ 4 ] لا يعلم السر في ذلك ، فلما تكامل المال ، قال : هذا المستراح فسد فسدوها [ 5 ] ، [ فسد ] [ 6 ] وعطل ، فلما اشتدت به المطالبة دل عليه فأخرج ما فيه .
ولما عزل المقتدر حامدا قرر مع ابن الفرات أنه لا ينكبه ، وقال : خدمنا بغير رزق ، وشرط أن يناظر بمحضر من القضاة والكتاب ، وكان قد وقع بينه وبين مفلح الخادم وجرى بينهما [ مخاشنة ] [ 7 ] ، فقال حامد : والله لأبتاعن مائة أسود أجعلهم قوادا ، وأسمي كل واحد منهم مفلحا ، فأدى عنه مفلح إلى الخليفة ما لم يقله ، وأشار بأن ينفذ إلى ابن الفرات ، وقال : إن لم يكن [ 8 ] في قبضه وقفت أموره ، فتقدم الخليفة بذلك وأمر ابن
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من ت .
[ 2 ] فيك : « وكان يتقدم إلى وكيل له » .
[ 3 ] « وخرج » : ساقطة من ص ، ل .
[ 4 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من ت .
[ 5 ] في ت ، ك : « هذا المستراح ضيق فسدوه » .
[ 6 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من ت .
[ 7 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من ت ، ص ، ل .
[ 8 ] في ت : « وقال : لأن لم يكن » .